مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٢ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
المتيقّن
وهو عبارة عمّا إذا كان البيع أو غيره من التصرفات أصلح بحاله وأنفع من
غيره ، فإذا كان بيعه بعشرين درهماً ممكناً مثلاً فلا يجوز بيعه بعشرة
دراهم وإن كان مصلحة أيضاً لوجود ما هو أصلح منه في حقّه ، اللهم إلّاأن
يكون في بيعه بعشرة مصلحة تعود إلى اليتيم وهي أعظم من مصلحة بيعه بعشرين
درهماً ، هذا هو الذي يقتضيه الأصل في المقام .
وأمّا الروايتان المذكورتان في كلام الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) فاحداهما
حسنة الكاهلي قال « قيل لأبي عبداللّه (عليه السلام) إنّا لندخل على أخ
لنا في بيت أيتام ومعهم خادم لهم فنقعد على بساطهم ونشرب من مائهم ويخدمنا
خادمهم وربما طعمنا فيه الطعام من عند صاحبنا وفيه من طعامهم فما ترى في
ذلك ؟ قال : إن كان في دخولكم عليهم منفعة لهم فلا بأس وإن كان فيه ضرر فلا
»[١] وقد استظهر منها شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
أنّ مناط حرمة التصرف في أموال اليتيم هو الضرر فإذا انتفى فيجوز التصرف
فيها وإن لم يكن فيه منفعة ، وهذا يبتني على حمل المنفعة في الرواية على
عدم الضرر كما صنعه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) .
وقد ذكر شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٣]
أنّ الرواية تقتضي اعتبار المنفعة في جواز التصرف في أموال اليتيم ،
ومفهوم ذلك عدم جواز التصرف فيما إذا لم يكن هناك منفعة في التصرف أو كان
فيه ضرر عليه ، والإمام (عليه السلام) إنّما صرّح بالشق الثاني من المفهوم
لأنه أظهر الفردين ، لا أنّ مفهومه منحصر فيه كما حملها عليه شيخنا
الأنصاري (قدّس سرّه) هذا .
والظاهر أنّ المراد بالمنفعة في الرواية هو عدم الضرر وتدارك ما يرد عليهم
[١] الوسائل ١٧ : ٢٤٨ / أبواب ما يكتسب به ب٧١ ح١ .
[٢] المكاسب ٣ : ٥٧٧ .
[٣] منية الطالب ٢ : ٢٤٣ .