مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٠ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
المستوفاة .
وأمّا ما أفاده من أنّ توصيف قيمة الولد بقوله « التي اُخذت منه » فيه نوع
إشعار لعلّية الحكم ، بمعنى أنّ الأخذ منه علّة لرجوعه إلى البائع ،
والعلّة تعمّم الحكم إلى جميع موارد الأخذ ، فهو من غرائب الكلام ، لأنّا
لو فرضنا أنّ التوصيف صريح في علّية الأخذ للحكم لما أمكن التعدّي منه إلى
غيره فضلاً عمّا إذا كان مشعراً بذلك والوجه في ذلك ما سنبيّن في بحث تعاقب
الأيادي عن قريب إن شاء اللّه تعالى من أنّ رجوع كل ضامن إلى ضامن آخر
إنّما هو فيما إذا أخذ المالك منه المال المضمون عليه ، وأمّا قبل أخذه فلا
يمكنه الرجوع إلى الآخر أبداً ولو مع العلم بأنه سيأخذ قيمته منه ، وفي
المقام أيضاً إنّما يجوز للمشتري الرجوع إلى البائع فيما إذا أخذ المالك من
المشتري قيمة الولد ، وأمّا قبله فلا شيء حتّى يرجع به المشتري إلى
البائع وهذا هو الوجه في توصيف الإمام (عليه السلام) القيمة بكونها ممّا
اُخذت منه فلا يمكن منه التعدّي إلى جميع موارد الأخذ أبداً ، بل الأخذ في
هذا المورد يوجب الحكم برجوع المشتري إلى البائع لا مطلقاً كما لا يخفى ،
واستفادة العلّية من ذلك نظير استدلال الشافعية على عدم الزكاة في معلوفة
الإبل بقوله (عليه السلام) « في الغنم السائمة زكاة »[١]
فإنّ السوم ليس علّة للزكاة مطلقاً بل في خصوص الغنم كما لا يخفى فهو لا
يدلّ على نفي الحكم عن غير موارد السوم مطلقاً ولعلّه ظاهر ، هذا .
مضافاً إلى أنّ في توصيف القيمة بكونها ممّا اُخذت من المشتري فائدة اُخرى
وهي أنّ قيمة الولد تختلف باختلاف الأماكن والحالات والبلدان ، فإذا رجع
المالك إلى المشتري بقيمة الولد فلا يجوز للمشتري أن يرجع على البائع بأعلى
القيم المتبادلة
[١] ورد مضمونه في الوسائل ٩ : ١١٨ / أبواب زكاة الأنعام ب٧ ، المستدرك ٧ : ٦٣ / أبوابزكاة الأنعام ب٦ ح١ .
ـ