مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٣ - الكلام في بيع بعض أجزاء الشيء
يتميّز
شماله عن جنوبه وأنّه إذا اتّصل به خيط من طرف فهو يغاير الخيط المتّصل به
من طرف آخر ، فلا محيص من أن يكون قابلاً للقسمة وإن لم يكن لنا آلة لنقسمه
إلى قسمين فعلاً إلّاأنّه في حدّ نفسه قابل للقسمة والتجزّي .
والوجه في عدم إمكان الالتزام بشيء من المعنيين هو أنّ البيع الواقع على
الكلّي في الخارج وإن كان أمراً معقولاً ومتداولاً أيضاً إلّاأنّه في باب
الشركة غير ممكن ، وذلك لأنّ الشريكين مالكان للخصوصيات الموجودة في المال
فإذا فرضنا أنّ كلاً منهما إنّما ملك نصف المال على نحو الكلّي فمعناه أنّه
لم يتملّك الخصوصيات كما هو معنى ملك الكلّي ، فحينئذ تقع الخصوصيات خارجة
عن حيّز ملك الشريكين فتكون الخصوصيات ملكاً بلا مالك وهو أمر محال .
كما أنّ المعنى الأوّل أيضاً ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، لأنّ كون الشريك
مالكاً لهذا النصف الشخصي دون النصف الشخصي الآخر ممّا يحتاج إلى مرجّح ،
فأيّ شيء دلّ على أنّ هذا الشريك مالك لهذا النصف أو الثلث أو غيرهما دون
النصف أو الثلث الآخر ، مثلاً إذا فرضنا أنّهما اشتريا مالاً بالشراكة أو
انتقل إليهما مال من مورّثهما فصارا شريكين في المال ، فإن كان كلّ واحد
منهما مالكاً لنصف المال على وجه الكلّي فلازمه أن تكون الخصوصيات ملكاً
بلا مالك ، وإن كان كلّ واحد منهما مالكاً لنصف مشخّص فهو يحتاج إلى مملّك
آخر حتّى يملك هذا النصف المعيّن لذاك دون الآخر ، والمفروض عدم المرجّح في
البين وعدم دلالة دليل على أنّه مالك لهذا النصف المشخّص دون النصف الآخر ،
فعليه لابدّ في المقام من تفسير الإشاعة بمعنى آخر وهو أن يقال إنّ المال
من أوّله إلى آخره ملك لمالكين وهما قائمان مقام المالك الواحد ، فالوارثان
كالمورّث مالكان للمال وقائمان مقامه ، فكما أنّه ملك لهذا الشريك كذلك
ملك للشريك الآخر غاية الأمر أنّه ملك غير تام فهو مال للمجموع والمجموع
كالواحد ، وبالجملة أنّ الملك لمّا كان من الاُمور الاعتبارية كان تصوير ـ