مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٦ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
قابل
للبيع مرتين أو أكثر ، إذ الكلّي يقبل البيع مرتين أو أكثر نظير بيع الكلّي
في الذمّة إذا باع منّاً من الحنطة في ذمّته ثمّ باع منّاً منها من آخر
وهكذا فإنّ المبيع في جميع ذلك شيء واحد وهو المنّ الكلّي من الحنطة ،
وهذا لا يختصّ بالبيع والاُمور الاعتبارية بل يجري في الاُمور الواقعية
أيضاً كما أشرنا إليه ، مثلاً إذا علمنا بأنّ أحد هذه المائعات بول ثمّ
علمنا بأنّ أحدها خمر فإنّ متعلّق العلم في كليهما عنوان أحدها ، وكيف كان
فمتعلّق البيع الأول والثاني هو الكلّي ولا تميّز لأحد المبيعين عن الآخر .
وعليه فلا يمكننا المساعدة لما أفاده شيخنا الأنصاري في المقام من أنّ
الصاع الباقي يتعيّن للمشتري الأول دون الثاني ، وذلك لأنّ المبيع في كل
واحد من البيعين هو الكلّي والأفراد لم يقع عليها البيع حتّى يقال إنّ
الفرد الباقي للمشتري الأول ولا تميّز للمبيع في البيع الأول حتّى يختصّ
للمشتري الأوّل دون الثاني ، وليس في المقام فرق بينهما إلّامن حيث الزمان ،
والتقدّم والتأخّر في الزمان لا يوجب تعيين المشتري الأول كما هو ظاهر ،
إذ لو فرضنا أنّه باع صاعين منها معاً مع تلف الصبرة إلّا بمقدار صاع واحد
يأتي فيه ما ذكره (قدّس سرّه) حرفاً بحرف ، وما أفاده (قدّس سرّه) مبني على
التعيّن في المبيع بالبيع الأول وقد عرفت خلافه .
وبعد ذلك يقع الكلام في أنّ البائع يجب عليه أن يدفع الصاع الباقي للمشتري
الأول حتّى يكون ذلك موجباً للتلف في البيع الثاني وانفساخ المعاملة أو
أنّه يتخيّر بين دفعه إلى الأول أو الثاني أو أنّه لا هذا ولا ذاك بل لابدّ
من تنصيفه وإعطاء نصفه لأحدهما ونصفه الآخر للآخر وبطلان البيع في كليهما
في نصفي المبيع .
ربما يقال : إنّ البائع قبل تلف الصبرة كان مخيّراً في أن يدفع الفرد
الباقي إلى المشتري الأوّل وأن لا يدفعه إليه وهذا التخيير لم يحدث ما
يزيله . ويدفعه : أنّ ذلك إنّما هو قبل التلف من جهة وجود الأفراد والصيعان
وكان الاختيار في التعيين بيده