مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩ - الكلام فيما لو باع صاعاً من صبرة
فندّعي مثله في استثناء الأرطال في المقام .
فنقول : إنّها اُخذت على نحو الاشارة إلى الكسر الواقعي كالعُشر ونحوه
والكسر كلّي حسب المتفاهم العرفي في نظائره التي جرت عليها عادتهم ، وهذا
الكسر الكلّي اُخذ على نحو القضية الخارجية فيما يسلّم للمشتري حسب السيرة
العقلائية المتحقّقة في البيع واستثناء شيء منه ، وعليه فتندفع جميع
الإيرادات المتقدّمة .
أمّا أنّ البائع لا يصير شريكاً مع المشتري فلفرض أنّ المبيع كسر كلّي لا
مشاع . وأمّا أنّ التالف يحسب عليهما فلأنّ الأثمار إذا سلّمت بتمامها
فللبائع منها ستّة أرطال مثلاً ونفرض أنّ نسبتها إليها نسبة العشر فيستحقّ
البائع من المشتري عشر الأثمار الواقعة في البستان ، فإذا فرضنا أنّ ما
سلّم للمشتري نصف الأثمار لا تمامها فعشر ذلك النصف للبائع فالتالف عليهما
لا محالة ، وأمّا أنّه يجوز للمشتري أن يتصرف فيها بلا حاجة إلى إذن البائع
فلأنّه ليس شريكاً معه وإنّما يستحقّ أرطالاً كلّية أي كسراً كلّياً على
الفرض ، وأمّا أنّه إذا أتلف مقداراً منها فتتعيّن حصّة البائع في المقدار
الباقي فلأنّ التعيين بيد المشتري حينئذ وله أن يعيّن العشر من هذا الطرف
أو من الطرف الآخر ، فإذا أكل ما في أحد الطرفين أو أتلفها بغير الأكل
فمعناه أنّه لا يعيّن ذلك للبائع ولابدّ من أن يعيّنه في المقدار الباقي ،
وهذا الذي ذكرناه هو المتفاهم بين الناس من مثل الوصية بالثلث والاستثناء
من المبيع بل عليه المدار عند العقلاء فإذا لم يسلّم جميع التركة للورثة أو
جميع الأثمار للمشتري فلا يلزمون الورثة أو المشتري بدفع ثلث جميع التركة
أو ثلث جميع الثمرة الذي ربما يستغرق ما سلّم للمشتري أو الورثة كما إذا لم
يسلّم لهما أزيد من ثلث التركة أو الثمرة ، فاجباره على إعطائه للموصى له
أو البائع كما ترى ، فما ذكرناه في الوصية قطعيّ وفي البيع والاستثناء
أيضاً كذلك حسب المتعارف بينهم .