مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٢ - الكلام في اشتراط العلم بمقدار الثمن
كون
رفاعة وكيلاً من قبل مالك الجارية في بيعها بالقيمة السوقية ولذا وجب عليه
ردّ ما نقص من القيمة عند كون ما بعثه إليه أقلّ من القيمة السوقية ، وأمّا
وجه عدم أخذ الزيادة عند كون ما بعثه أكثر منها فهو أنّ المالك يرى غبنه
في المعاملة وهو بدفعه الزيادة يريد إرضاء المالك حتّى يُسقط خياره لا أنّه
يسقط كما تخيّله بعض الأكابر وأورد عليه بأنّ دفع الزيادة ليس من مسقطات
الخيار بل هو يُسقطه بمعنى أنّه يأخذ الزيادة ويُسقط خياره بنفسه ، وهذا
الحمل كما ترى ليس بأقلّ من إسقاط الرواية رأساً .
والصحيح أن يقال : إنّ الرواية لا تحتاج إلى التأويل وأنّها ناظرة إلى ما
هو المتعارف بين أهل السوق سيّما الحمّالين حيث إنّ الحمّال يأخذ الحمل
ليوصله إلى محلّه فتسأله عن أُجرته وأنّها أيّ مقدار فيقول كيفك وأي مقدار
تريده ، والقرائن الحالية قائمة على أنّه لا يريد الأقل من القيمة السوقية
وإنّما يخيّره بين دفع اُجرة المثل والزيادة ، وهو بهذا اللفظ يجعل الاُجرة
أو الثمن أمراً كلّياً يتحقّق بكلّ واحد من الزيادة والقيمة السوقية ، وقد
ذكرنا في الصحيح والأعمّ[١]
أنّ بعض الألفاظ يوضع للكلّي الجامع بين القليل والكثير ومثّلنا له بالكلمة
لأنّها وضعت لما يشتمل حرفين فصاعداً ، وعليه فيكون الأخ كلمة وأحمد أيضاً
كلمة لا أنّ الاُولى أنقص والثانية أزيد أو كلمة مع الزيادة بل كلّها
كلّمة بلا زيادة ولا نقيصة ، وكذا لفظ الدار فإنّها وضعت لساحة مشتملة على
أربعة حيطان مع الغرفة فإنّها إذا اشتملت على سرداب وغرفتين أيضاً دار لا
أنّها دار وزيادة .
وكيف كان فلا مانع من أن يجعل الثمن أمراً كلّياً وجامعاً بين الزائد وثمن
المثل ، فإذا كان ما دفعه موافقاً للقيمة المتعارفة فقد أدّى الثمن وإذا
كان أكثر منها فقد دفعه أيضاً ، وليس له أخذ الزيادة لأنّه بدفعه الزائد
أوجد الكلّي بذلك الفرد كما أنّه إذا كان أنقص يجب عليه أن يتمّ نقصه لقيام
القرائن على عدم توكيله في دفع الناقص
[١] محاضرات في اُصول الفقه ١ (الموسوعة ٤٣) : ١٨٤ .