مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦١ - الكلام في اشتراط العلم بمقدار الثمن
صحيحة رفاعة النخّاس[١]
وقد سأل فيها الإمام (عليه السلام) عمّا اشتراه من الجارية بحكمه وبعد ما
قبضها وواقعها بعث إلى بائعها بألف درهم وقال إنّه حكمي في ثمن الجارية
فاستقلّها وأبى أن يقبلها ، فقال (عليه السلام) أرى أن تقوّم الجارية بقيمة
عادلة فإن كان قيمتها أكثر ممّا بعثتها إليه ، كان عليك أن تردّ ما نقص من
القيمة وإن كان قيمتها أقلّ ممّا بعثت إليه فهو له ... إلى آخر الخبر ،
وظاهرها أنّ البيع بحكم المشتري ممّا لا مانع منه وإن كان الثمن مجهولاً
بحسب الفرض ، هذا إلّاأنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
وجماعة استشكلوا في الرواية بأنّ حكم المشتري إذا كان كافياً في صحّة
البيع فلماذا أوجب القيمة السوقية بعدما وقع البيع بثمن خاصّ ، وإذا لم يكن
حكم المشتري كافياً فلماذا صحّح البيع في صورة زيادة ما بعثه إليه من
القيمة السوقية .
وقد حملها صاحب الحدائق[٣] على
حكم المشتري المنصرف إلى القيمة السوقية . ويدفعه : أنّ ذلك لا يصحّح
الرواية ، إذ لو كان حكم المشتري المنصرف إلى القيمة السوقية كافياً فلماذا
أوجب عليه عدم أخذ الزيادة فيما إذا كان ما بعثه إليه أكثر من القيمة
السوقية .
وقد أوّلها شيخنا الأنصاري وحملها على ما لا ينبغي حملها عليه ، بل
وإسقاطها أولى من تأويلها بما ذكره (قدّس سرّه) وذلك لأنّه (قدّس سرّه)
حملها على
[١] الوسائل ١٧ : ٣٦٤ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١٨ ح١ .
[٢] المكاسب ٤ : ٢٠٨ .
[٣] الحدائق ١٨ : ٤٦٠ - ٤٦٣ .