مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٤ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
ذكرها في العقد والمعاملة .
وأمّا ما اعتبره بعضهم من البراءة عن العيوب ، فإن أراد منه براءة المبيع
عن العيوب بأن يبيع ويتبرّأ عن أن يكون المبيع معيباً فهو عبارة اُخرى عن
اشتراط الصحّة في المبيع وتغيير لفظ فقط ، لأنّ معناه اشتراط عدم العيب في
المبيع ، وعدم العيب ليس إلّاعبارة عن الصحّة إذ لا واسطة بين الصحّة وعدم
العيب .
وإن أراد منه تبرّي البائع عن العيوب بأن يبيع ويتبرّأ عن عيوب المبيع
وكأنّه يقول بعتك هذا الموجود أعمّ من المعيب والصحيح ، فيدفعه أنّ ذلك من
أوضح أنحاء الغرر حينئذ وهو نظير البيع كيف ما كان كما إذا باع حنطة موجودة
أعمّ من أن تكون حقّة أو أزيد منها أو أنقص وهو أمر غرري .
وبعبارة اُخرى : أنّ هذه الاشتراطات إنّما هي لأجل دفع الغرر لا محالة
وحينئذ إن كان المشتري عالماً ومحرزاً للصحّة في المبيع فتبري البائع لا
يمنع عن صحّة المعاملة لعدم الغرر حينئذ ، وأمّا إذا كان المشتري جاهلاً
بالحال فتبري البائع يؤكّد الغرر ، إذ لولا تبري البائع له أن يرجع إليه
عند ظهور العيب لاشتراط الصحّة ببناء العقلاء ، فإذا تبرأ البائع من العيوب
فمعناه أنّ المشتري لا يجوز له الرجوع إلى البائع على أي تقدير فهو يؤكّد
الغرر حينئذ .
فالمتحصّل من جميع ذلك : أنّ ما لا يفسده الاختبار يصحّ بيعه بالاختبار
واشتراط الصحّة وبدونه لأجل بناء العقلاء على اشتراط الصحّة في المبيع ،
وأمّا ما يفسده الاختبار فصحّة بيعه بأحد الأمرين الآخرين أعني الاشتراط في
متن العقد أي اشتراط الصحّة وعدمه لأجل بناء العقلاء على اشتراط البيع
بالصحّة ولا يشترط فيه الاختبار بوجه ، فهما متحدان في الأخيرين وإنّما
يفترقان في أنّ الأول يجوز بيعه بالاختبار دون الثاني كما مرّ ، وقد عرفت
عدم الحاجة في شيء منهما إلى اشتراط الصحّة في المعاملة لكفاية بناء
العقلاء على الصحّة كما مرّ .