مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨٨ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
لا يكون
مع المفسدة وأمّا المصلحة فلا تعتبر فيه ، أو أنّ المعتبر في نفوذ تصرفات
الولي هو أن يكون التصرف أصلح ومجرد المصلحة لا يكفي في صحة التصرفات ؟
هناك وجوه وأقوال وقد اختار الثالث شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
وذكر أنّ بيع مال اليتيم بعشرة دراهم غير نافذ فيما إذا أمكن بيعه بأزيد
منها وإن كان بيعه بعشرة دراهم أيضاً مصلحة في حقّه بل لو فعل ذلك في أموال
نفسه عدّ سفيهاً .
ثم إنه استدلّ على ذلك بقوله تعالى : { «ولا تقْربُوا مال الْيتِيمِ إِلّا بِالّتِي هِي أحْسنُ»[٢] } وبما أنّ الآية لم تُنقّح في آيات الأحكام تصدّى شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لبيان معنى الآية وذكر أنّ القرب يحتمل وجوهاً .
الأول : مطلق التصرفات في المال ولو بنقله من مكان إلى مكان .
الثاني : مجرد وضع اليد على المال في الابتداء وأمّا التصرفات الواقعة عليه
بعده من البيع والاجارة فهي خارجة عن القرب وإنّما هو عبارة عن وضع اليد
عليه حدوثاً .
الثالث : ما يعدّ تصرفاً عرفاً فلا يشمل جميع التصرفات .
الرابع : مطلق التصرفات الأعم من الفعل والترك ، والجامع أن يكون أمراً اختيارياً متعلّقاً بمال اليتيم .
ثم إنّ لفظة { «أحْسنُ» }
المذكورة في الآية المباركة تحتمل اُموراً : الأول أن يراد بها التفضيل
كما هو ظاهرها . والثاني : أن يراد بها الحسن كما اُطلق في قوله تعالى : { «وأُوْلُوا الْأرْحامِ بعْضُهُمْ أوْلى بِبعْضٍ فِي كِتابِ اللّهِ»[٣] } واُريد بها خلاف ظاهرها .
[١] المكاسب ٣ : ٥٧٣ - ٥٧٩ .
[٢] الأنعام ٦ : ١٥٢ .
[٣] الأنفال ٨ : ٧٥ .