مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٨ - الكلام في شرائط العوضين
أكلاً
للمال بالباطل ، ومع احتمال كونه مالاً كيف يكون لنا العلم بأنّه أكل مال
بالباطل وليس هذا إلّاجمعاً بين المتناقضين ، وأمّا على المبنى المختار
عندنا فالآية أجنبية عن محلّ الكلام رأساً .
ومنها : ما ذكره أخيراً من قوله : وإلّا فلا يخفى وجوب الرجوع الخ وقد عرفت في أوّل الكتاب[١]
عدم كون ما نقل عن تحف العقول رواية لأجل وجود القرائن التي نبّهنا عليها
هناك ، وعلى فرض كونها رواية فهي ضعيفة بالإرسال . وأمّا التمسّك في هذه
الموارد بالعمومات فمن أظهر مصاديق التمسّك بالعام في الشبهات المصداقية
كما هو الظاهر لأهل الفنّ .
ثمّ ذكر (قدّس سرّه) أنّهم احترزوا باعتبار الملكية عن بيع ما لا يكون ملكاً كالماء والكلاء والسماك والوحوش قبل الإصطياد .
ولعمري أنّه لم يتقدّم منه (قدّس سرّه) اعتبار الملكية في العوضين بل ذكر
(قدّس سرّه) أنّه يشترط أن يكون العوضان مالاً وبديهي أنّه لا ملازمة بين
كون شيء مالاً وكونه ملكاً بل النسبة بينهما العموم من وجه كما هو الواضح ،
هذا .
مضافاً إلى أنّ الملكية معتبرة في بيع الأعيان الشخصية لأجل الروايات
الواردة في المقام مثل قوله (صلّى اللّه عليه وآله) : « لا بيع إلّافي
ملك »[٢] و « لا بيع فيما ليس عندك »[٣]
بحيث لولا هذه الروايات لم يكن مانع عن بيع ما ليس عنده ثمّ اشتراؤه ودفعه
إلى المشتري ، والمراد من اعتبار كون العوضين ملكاً في الأعيان الشخصية
معناه اللغوي يعني أن يكون تحت سلطانه ولذا قلنا في بعض تحقيقاتنا
[١] لاحظ مصباح الفقاهة ١ (موسوعة الإمام الخوئي ٣٥) : ٧ وما بعدها .
[٢] المستدرك ١٣ : ٢٣٠ / أبواب عقد البيع وشروطه ب١ ح٣ . (مع اختلاف يسير) .
[٣] الوسائل ١٨ : ٤٧ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح٢ (باختلاف يسير) .