مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٨ - الكلام في بيع المظروف وظرفه على نحو المجموع
كما إذا
كان المظروف سمناً وظرفه من الخزف والسفال ، بل لابدّ في صحّة بيع المظروف
من العلم بمقداره ولو بالاندار لظرفه بمقدار المعتاد أو المطمأن بكونه كذا
مقدار ، وذلك لوضوح أنّ المكيل والموزون لابدّ من العلم بوزنه ، ولا فائدة
في العلم بوزن المجموع منه وممّا هو من المعدود أو غيره ممّا هو خارج عن
الموزون كما إذا علمنا بوزن مقدار من الاُرز وكتاب الرسائل فإنّه لا يكفي
في صحّة بيع المجموع بوجه ، فلا محيص في مثله من الاندار للظرف ثمّ بيعهما
معاً فيما إذا أراد بيع كلّ واحد من الظرف والمظروف .
وبيع المجموع منهما كما ذكره شيخنا الأنصاري يتصوّر على وجهين :
فتارة يندر للظرف كذا مقدار فبعد تعيين المظروف بذلك وأنّه خمسة أمنان
مثلاً يبيع المجموع من المظروف والظرف معاً بعشرة دنانير على أن يكون كل
منّ من المظروف بدينار ونصف ، وحينئذ فيصير مجموع قيمة المظروف سبعة دنانير
ونصف لأنّه خمسة أمنان ويكون قيمة الظرف دينارين ونصف دينار ، واُخرى بعد
الاندار يبيع المجموع بعشرة دنانير من غير تعيين لقيمة المظروف .
وهاتان الصورتان وإن كانتا مشتركتين في الحكم بالصحّة مع الاندار والفساد
بدونه إلّاأنّ الفرق بينهما يظهر فيما إذا ظهر الظرف مستحقّاً للغير ،
فإنّه على الأوّل يرجع المشتري إلى البائع بدينارين ونصف دينار لأنّه قيمة
الظرف على المفروض ، وأمّا على الثاني فلا تعيين لقيمة كلّ واحد من المظروف
وظرفه بل لابدّ من أن يقوّم كلّ واحد منهما بحسب القيمة المتعارفة ثمّ
يجمع بين القيمتين ويعلم أنّ المجموع كذا مقداراً ثمّ يلاحظ نسبة قيمة
الظرف إلى مجموع القيمتين فيؤخذ من الثمن المسمّى بتلك النسبة كما هو الحال
في غيره من موارد الجهل بالقيمة . فالمتحصّل أنّ بيع المجموع فيما إذا كان
الظرف خارجاً عن الموزون باطل إلّافيما اُندر للظرف مقدار يطمأن به بحسب
العادة .