مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨١ - الكلام في الإندار
مقام
الوفاء بحقّ البائع وأنّ المبيع أي مقدار ليأخذ البائع في مقابل كلّ رطل
منه درهماً ، ففي هذه الصورة إذا أندر البائع مقداراً للظرف علمنا بزيادته
عن وزنه فمعناه أنّ البائع وهب مقداراً من المبيع إلى المشتري ، كما أنّه
إذا أندر المشتري مقداراً أقل من وزن الظرف في مقام الأداء فمعناه أنّه وهب
للبائع مقداراً من الثمن ، وكيف كان فإذا رضيا بإندار الأقل أو باندار
الزائد لا مانع من صحّته ولا يأتي في ذلك اشتراط عدم الغرر بوجه ، إذ
المفروض أنّ البيع وقع صحيحاً والاندار في مقام الأداء والايفاء بالحقّ ،
ولا مانع من جواز اندار الزيادة أو النقيصة مع تراضي المالكين لأنّ مرجعه
إلى هبة شيء من المبيع أو الثمن ولعلّه ظاهر . نعم يأتي في هذه الصورة
اشتراط التراضي لا محالة ، ولم يظهر لنا وجه ما ذكره شيخنا الاُستاذ (قدّس
سرّه)[١] من أنّ ذلك يوجب الجهل
بمقدار المبيع وذلك لما عرفت من أنّ المفروض أنّ المعاملة وقعت صحيحة
والاندار في مقام الأداء فإذا رضي البائع بالزيادة فهو هبة منه مقداراً من
المبيع كما عرفت ، هذا فيما إذا رضيا باندار القليل أو الكثير .
وأمّا إذا لم يرض البائع بمقدار الاندار ولم يرض المشتري باندار القليل ،
فإن كان الظرف ممّا تعارف فيه الاندار بمقدار معلوم ، وكانت العادة تجري
على إندار هذا المقدار ، وكان البائع والمشتري عالمين بالعادة والمتعارف
بين المتعاملين فلابدّ من إخراج المقدار الذي جرت عليه العادة ، لأنّ
إخراجه شرط ضمني ارتكازي فلا حقّ للبائع ولا للمشتري أزيد من المقدار
المتعارف حينئذ .
وإذا فرضنا اختلاف العادة في الظرف أو عدمها أو عدم علم المشتري أو البائع
بما هو المتعارف ولم يرض كلّ منهما بما رضي به الآخر فلا محالة تنتهي
النوبة إلى الأصل ، لأنّ الأصل أنّ المشتري لا يجب عليه الأداء في غير
المقدار المتيقّن من
[١] منية الطالب ٢ : ٤١١ .