مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤ - الكلام في أحكام الردّ
الاجازة
، والحكم بصحة تلك الأفعال وإلغاء الاجازة المتأخرة ، والحكم بصحة الاجازة
والبناء على أنّ الأفعال واقعة على غير وجهها بمعنى أنّها تتوقّف على
الاجازة من المشتري ، وذهب هو (قدّس سرّه) إلى الوجه الثاني والتزم بصحة
الأفعال ولغوية الاجازة ، هذا .
ولا يخفى أنّ الصحيح هو الالتزام بصحة الأفعال الصادرة من المالك وعدم
تأثير الاجازة المتأخّرة حتّى على القول بالكشف فضلاً عن القول بالنقل ،
والوجه في ذلك أنّ تلك الأفعال قد صدرت من أهلها ووقعت في محلّها ، فلا وجه
للحكم ببطلانها على جميع المسالك في الاجازة .
أمّا على النقل والكشف الحكمي ، فلوضوح أنّ المال ملكه قبل الاجازة حقيقة فقد تصرّف في ملك نفسه فلماذا نحكم ببطلانها .
وأمّا على الكشف الحقيقي ، فلأنّ الاجازة إنّما تكشف عن الملكية حال العقد
للمشتري فيما إذا صدرت ممّن له الاجازة وهو المالك حال الاجازة ، لأنّ
إجازة غير المالك لا يعقل أن تكون كاشفة عن الملكية المتقدّمة ، إذ لا أثر
لاجازة الجار أو الصديق ونحوهما ، بل لابدّ في الاجازة الكاشفة من أن تصدر
عن المالك لولا الاجازة ، وهذا مفقود في مفروض الكلام ، لأنّ المفروض أنه
باع ملكه أو وهبه أو أعتقه قبل الاجازة فهو غير مالك للمال لولا الاجازة
أيضاً ، وقد عرفت أنّ الاجازة إنّما تكشف عن الملكية فيما إذا صدرت عن
المالك لولا الاجازة ، والوجه في ذلك : أنّ الاجازة إنّما اعتبرت من أجل
استناد العقد إلى المالك حتّى تشمله العمومات ، لأنّها خطابات للملّاك كما
تقدّم والمالك لم يبع قبل الاجازة حتّى تشمله العمومات ، وإنّما يصدق عليه
ذلك بالاجازة ، فالاجازة من جهة استناد العقد إلى المالك ، وهي إنّما تسند
العقد إليه فيما إذا لم يسبقه استناد آخر إليه ، ومع بيعه أو هبته قبل
الاجازة واستناد ذلك إلى المالك سابقاً كيف يستند العقد السابق إليه
بالاجازة