مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٦ - الكلام في أحكام الردّ
الاجازة
فتقع الاجازة لغواً ، لأنّ من شرائط المعاملة أن لا يكون المبيع اُمّ ولد
وقد عرفت أنّ زمان الاجازة هو زمان البيع للمالك وبها تستند إليه المعاملة
وتشمله العمومات لأنّها خطابات للملّاك وقد فرضنا الأمة مستولدة حين البيع
فتقع الاجازة لغواً . إلّاأن يقال إنّ الممنوع هو إنشاء البيع على اُمّ
الولد لا إسناد البيع المنشأ سابقاً .
ومن هذه التصرفات ما لو زوّج الفضولي أمة المالك من شخص ثمّ زوّجها المالك
بنفسه من شخص آخر فإنّ التزويج الصادر من المالك عقد صدر من أهله ووقع في
محلّه ، وبه تصير الأمة مزوّجة ، ومعه لا يبقى مجال للاجازة المتأخّرة بوجه
لأنّ المزوّجة لا تزوّج ، والاجازة هي التزويج في الحقيقة كما عرفت ، هذا
كلّه في التصرّفات الواقعة على نفس العين .
وأمّا التصرفات الواقعة على منافعها كما إذا آجرها المالك بعد ما وقع عليها
البيع فضولة فهل يلحق ذلك بالتصرفات الواقعة على العين ويوجب إلغاء
الاجازة أو لا ؟
ذهب شيخنا الأنصاري[١] إلى أنّ
الاجارة كالاستيلاد لا تُبقي مجالاً للاجازة المتأخّرة ، لأنّ ملكية
المنافع تابعة لملكية الأعيان والمفروض أنّ الفضولي باع العين من المشتري
والمالك ملّك منافعها للمستأجر ، فهما متنافيان لأنّ ملكية العين تستتبع
ملكية المنافع وبما أنّ عقد الاجارة صدر من أهله ووقع في محلّه فلذا لا
يبقى للاجازة المتأخرة مجال ، هذا .
والصحيح أنه لا تنافي بين البيع والاجارة لاختلاف متعلّقهما ، فيقع كل واحد
من الاجارة والاجازة (أي البيع) صحيحاً ، غاية الأمر أنّ المالك بعد ما
آجره إذا
[١] المكاسب ٣ : ٤٧٧ .