مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٩ - الكلام في بيع الوقف
الثاني
عن المعاطاة في الرهن وليس هذا إلّامن جهة أنّه يعتبر في الرهن أن تكون
العين المرهونة وثيقة لازمة ولمّا كانت المعاطاة غير لازمة بل جائزة فحكم
بعدم جواز المعاطاة في الرهن .
والثاني ما ذكره بقوله : فإنّ مدلول صيغة الوقف وإن اُخذ فيه الدوام والمنع
عن المعاوضة عليه الخ ، وقاسه (قدّس سرّه) بالهبة الجائزة التي هي عبارة
عن تمليك المتّهب المقتضي لتسلّطه المنافي لجواز انتزاعه من يده ومع ذلك
يجوز مخالفته وقطع سلطنته ، هذا عين عبارته (قدّس سرّه) .
ولكن الذي ينبغي في المقام أن يقال : إن كان المراد من بطلان الوقف بطلان
أصل الوقف وخروج العين عن كونها وقفاً ودخولها في ملك واقفها فهو مقطوع
العدم كما ذكر الشيخ (قدّس سرّه) ولا موجب لهذا أيضاً ولا يلتزم به كاشف
الغطاء وصاحب الجواهر (قدّس سرّهما) أيضاً . وإن اُريد منه أنّه بعد ما طرأ
عليه مسوغات البيع يكون ملكاً طلقاً للموقوف عليهم ولهم التصرف كيف ما
شاؤوا كتصرف الملّاك في أموالهم وأملاكهم ، فهذا لا دليل عليه ولا موجب له
أيضاً ، مضافاً إلى أنّه لم يلتزم به أحد .
وإن اُريد منه بطلان الوقف من جهة البيع فقط لا من جميع الجهات بأن لا تكون
هبته ولا إجارته ولا غير ذلك من التصرفات الموقوفة على الملك غير البيع
جائزة ، وبعبارة اُخرى أنّ ما أنشأه الواقف هو السكون من جميع الجهات حتّى
من جهة البيع لكن لا يكون دليل الامضاء شاملاً للوقف من جهة المنع عن بيعه
بأن يكون عدم جواز هبته ونحوها من التصرفات ممضاة غير عدم جواز البيع ، فهو
كلام متين لابدّ فيه من إمعان النظر لأنّ شمول الامضاء حتّى بهذا المقدار
والحكم بجواز بيعه عند طروّ مسوغات البيع من التضادّ ، بداهة أنّه لو قلنا
بأنّ الشارع قد أمضى وحكم بالسكون مطلقاً ومع ذلك حكم بجواز البيع فمعناه
أنّ الشارع منع عن البيع