مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١ - الكلام في بيع الوقف
وبين
العموم المجموعي من حيث التمسّك بالعام دون المخصّص ، وبديهي أنّ المقام من
قبيل العام الاستغراقي لأنّ كلّ فرد من أفراد البيع محكوم بالبطلان سواء
الأفراد الواقعة قبل طروّ المسوّغ أو بعد طروّه أو بعد ارتفاعه ، وكل مورد
علمنا بخروجه عن تحت العام نتبعه وأمّا غيره فيكون مشمولاً لعموم العام ،
وليس هذا كلّه إلّامن جهة حجّية الظهور وكونه مطابقاً للارادة الجدّية ،
وكذا الكلام لو قلنا ببطلان الوقف لأنّ المراد ببطلان الوقف ليس هو خروج
الشيء عن الوقفية وعوده إلى ملك الواقف، وليس مرادنا أيضاً كونه طلقاً
للموقوف عليهم ، بل مرادنا من البطلان ما ذكرناه من مقالة عدم إمضاء الشارع
هذا المقدار من الوقف أي جهة المنع عن بيعه فقط ، فعليه إذا علمنا بعدم
إمضاء الشارع لهذا المقدار من الوقف ثمّ شككنا بعد زوال العذر في جواز بيعه
وعدمه نتمسّك بعموم دليل الامضاء بعين ما ذكرناه في الأوّل ، وليس المورد
من موارد التمسّك بالمخصّص لما ذكرناه من أنّه لا فرق بين العموم
الاستغراقي والمجموعي ، ولا يرفع اليد عن ظهور العام وكونه مطابقاً للارادة
الجدّية للمتكلّم إلّابالمقدار المعلوم ، وليس المقدار المعلوم إلّاحالة
وجود المسوّغ ومجوّز البيع ، وأمّا بعد زواله فلا .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا بطلان الوقف وكونه ملكاً طلقاً للموقوف عليهم
مثلاً لا يكون المورد من موارد التمسّك بالمخصّص بل لابدّ من التمسّك بعموم
أدلّة الامضاء ، لأنّ ما أنشأه الواقف هو حبس العين وسكونها إلى الأبد ،
ومقتضى عموم دليل الامضاء كونه ممضى كذلك ، وقد خرجنا عنه في صورة عروض
المسوّغ وأمّا بعده أو قبله فنتمسّك بدليل الامضاء ولو كان مجموعياً
متكفّلاً لحكم واحد مستمر بالبيان الذي ذكرناه فيما تقدّم ، فما ذكروه
وادّعوا عليه عدم الخلاف من بقاء الشيء على وقفيته إذا لم يبع بعد عروض
المجوّز حتّى زال هو مقتضى القاعدة .