مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣ - الكلام في ولاية عدول المؤمنين
من
المضارّ كما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) والوجه في ذلك : أنّ ورود
الضيف على أحد بنفسه يقتضي الضرر عليه لأنه يأكل من مأكلهم ويشرب من مشربهم
ويستفيد من خادمهم وفراشهم ، فليس للضيف والوارد قسمان قسم يضرّ بوروده
وقسم لا يضرّ ولا ينفع ، وإنّما له فرد واحد وهو يوجب الضرر دائماً ولأجله
لا يصح أن يعبّر في الرواية عوض قوله إذا كان في دخولكم عليهم منفعة بأنه
إذا كان دخولكم عليهم غير مضرّ فلا بأس وإن كان فيه ضرر فلا ، وذلك لعدم
صحته وعدم فردين للورود لأنه منحصر في المضرّ ، فلابدّ من أن يعبّر عن
تدارك الضرر بالمنفعة في المقام ، وعليه فيستقيم ما أفاده شيخنا الأنصاري
(قدّس سرّه) من أنّ الرواية تدلّ على اعتبار عدم المضرّة في جواز التصرف في
أموال اليتيم .
إلّا أنّ الرواية غير واردة فيما نحن فيه من بيع مال اليتيم وإجارته
ونحوهما من التصرفات المعاملية ، وإنّما وردت في التصرف في أموال اليتيم
بأكله ولبسه ونحوهما ، ومن المعلوم أنّ أحدهما غير الآخر لا محالة ،
والإمام (عليه السلام) إنّما جوّز التصرف في مال اليتيم بأكله وصرفه
مشروطاً بعدم كونه مضراً في حق اليتيم ولم يجوّز البيع أو الاجارة مشروطاً
بهذا الشرط ، والوجه في تجويزه التصرف في ماله بالأكل واللبس بالشرط ظاهر
وهو أنه لولا ذلك لم يجز لأحد التصرف في أمواله ولا الدخول عليه ولا الجلوس
على بساطه ، ومعه لم يمكن حفظ كيان الصغير ويخرج بذلك عن المجتمع ويكون
منعزلاً عن الناس وهو ممّا لا يرضى به الشارع جزماً ، وهذا بخلاف عدم تجويز
بيع مالهم لأنه لا يترتّب عليه شيء من المحاذير ولعلّه ظاهر ، وكيف كان
فالرواية أجنبية عمّا نحن بصدده وهو واضح .
وثانيتهما : رواية ابن المغيرة « قلت لأبي
عبداللّه (عليه السلام) إنّ لي ابنة أخ يتيمة فربما اُهدي لها الشيء
فآكل منه ثم أطعمها بعد ذلك الشيء من مالي فأقول