مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٧ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الاشكالات الثلاثة الظاهر أنها ممّا لا مدفع له .
وقد أورد شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١]
على السيد : بأنّ هذه الاعتراضات السبعة مبتنية على ما فهمه من ظاهر كلام
الشيخ (قدّس سرّه) من أنّ المراد بالبدل هو بدل العين الثابت في ذمّة
الضامن ، إلّاأنّ الأمر ليس كذلك ، بل المراد من البدل في كلماته (قدّس
سرّه) إنّما هو بدل ما يضمنه الضامن الأول ، وتوضيحه : أنه (قدّس سرّه)
لمّا رأى أنّ المال لا يضمن بضمانين عرضيّين فلا يمكن أن يقال إنّ السابق
واللاحق كلاهما ضامنان للمال في عرض واحد ، فجعل الضمان طولياً في المقام
بأن يكون السابق ضامناً للمالك واللاحق ضامناً للضامن السابق نظير الضمانات
الاختيارية كما إذا أمر مديون أحداً بالضمان ليضمن له عند الدائن فضمنه
ذلك الشخص فقد سقط الضمان عن المديون وانتقل إلى الضامن ، إلّاأنّ المديون
يضمن للضامن ما دفعه إلى الدائن ، فإن دفعه إليه فيضمنه بمقداره وإلّا فإن
لم يدفع إليه شيئاً فلا وجه لضمان المديون له بشيء ، وفي المقام أيضاً إن
دفع السابق ما ضمنه للمالك فيضمن اللاحق له ما دفعه إلى المالك ، وإن لم
يؤدّ إليه شيئاً فلا وجه لضمانه كما هو واضح فالمراد بالبدل في كلامه (قدّس
سرّه) بدل ما يضمنه السابق للمالك ولعلّه ظاهر ، هذا .
ولا يخفى عليك أنّ المقام لا يقاس بالضمان الاختياري كما في مسألة أمر
المديون أحداً بالضمان ، فإنّ في مثلها لا مانع من الحكم بضمان المديون
للضامن لأجل أمره إيّاه بالضمان ، وأمّا في المقام فلماذا نحكم بضمان
اللاحق للسابق فهل أمره اللاحق بذلك أو أنّ هناك دليلاً آخر حتّى نحكم
بضمانه للأوّل ، نعم هو كالسابق ضامنان للمالك لأجل استيلائهما على مال
الغير فأيّ فرق بينهما في رجوع أحدهما إلى الآخر دون العكس ، فما أفاده من
الضمان الطولي وإن كان أمراً معقولاً في حدّ
[١] منية الطالب ٢ : ١٨٨ .