مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٢ - الكلام في بيع العبد الآبق
الصلح المسامحي والصلح المبني على الدقّة ، هذا كلّه فيما إذا استندنا في إثبات شرطية ذلك إلى الإجماع أو الحديث .
وأمّا إذا استشكلنا في كلّ واحد من الإجماع والحديث وقلنا إنّ الإجماع
الموجب للقطع برأي الإمام غير ثابت لأنّ دون تحصيله خرط القتاد ، وأنّ
الحديث غير تامّ من جهة السند ، كما أنّ قوله (عليه السلام) « لا تبع ما
ليس عندك » غير تامّ من جهة الدلالة فيبقى الاشتراط في نفس البيع خالياً عن
الدليل فضلاً عن الحاق الصلح به ، وبما أنّه لا دليل عليه غير الأمرين
المتقدّمين فلابدّ من ملاحظة الأدلّة الواردة في خصوص بيع العبد الآبق حتّى
نرى أنّها بحيث يمكن استفادة هذا الشرط منها لمطلق البيع أو لا .
فنقول : إنّه ورد في بيع الآبق روايتان إحداهما رواية رفاعة وثانيتهما
موثّقة سماعة وقد نقلناهما آنفاً ، وهما تدلّان على عدم جواز بيع الآبق
إلّافي صورة الضميمة ، ويستفاد منهما أنّ التملّك في البيع بمجرّده لا يكفي
في صحّته ، بل لابدّ في البيع من أن يصل إلى المشتري شيء يقابل ما بذله
من الثمن ، فالعبد الآبق وإن أمكن الانتفاع منه بعتقه إلّاأنّه (عليه
السلام) مع ذلك لم يكتف به بل اشترط في صحّة بيعه ضمّ شيء إليه ، وهذا من
دون اختصاص ببيع الآبق بل لابدّ في جميع البيوع من أن يكون فيها شيء يعود
إلى المشتري ، فإذا لم يجز بيع العبد من دون ضميمة مع إمكان الانتفاع منه
بعتقه فلا يجوز بيع غيره ممّا لا يمكن الانتفاع منه بوجه بطريق الأولوية
وهذا كما في بيع الفرس الشارد حيث إنّه غير قابل للانتفاع بوجه ، فمن هاتين
الروايتين نستفيد اشتراط القدرة على التسليم وكون المبيع بحيث يعود إلى
المشتري لا محالة في جميع البيوع بل مطلق المعاوضات من دون خصوصية لبيع
الآبق .
ثمّ إنّ المذكور في ذيل موثّقة سماعة قوله (عليه السلام) : « فإن لم يقدر
على العبد كان الذي نقده فيما اشترى معه » وهو بمنزلة التعليل للحكم
بالجواز ، ولازم ذلك