مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٠ - الكلام في بيع الوقف
الذي
أوصى له من الغلّة ثلاثمائة درهم ويقسّم الباقي على قرابته من أبيه وقرابته
من اُمّه . قلت نعم ، قال ليس لقرابته أن يأخذوا من الغلّة شيئاً حتّى
يوفوا الموصى له ثلاثمائة درهم ثمّ لهم ما يبقى بعد ذلك . قلت أرأيت إن مات
الذي أوصى له ، قال : إن مات كانت الثلاثمائة درهم لورثته يتوارثونها
بينهم ما بقي أحد منهم ، فإن انقطع ورثته ولم يبق منهم أحد كانت الثلاثمائة
درهم لقرابة الميّت يرد إلى ما يخرج من الوقف ثمّ يقسّم بينهم يتوارثون
ذلك ما بقوا وبقيت الغلّة . قلت : فللورثة من قرابة الميّت أن يبيعوا الأرض
إذا احتاجوا ولم يكفهم ما يخرج من الغلّة ، قال : نعم إذا رضوا كلّهم وكان
البيع خيراً لهم باعوا »[١].
وفيه : أنّ الرواية أوّلاً ضعيفة السند لأجل جعفر
بن حيّان . وثانياً أنّ الرواية مشتملة على أشياء تصير موجبة لوهن الرواية ،
وذلك أنّه كيف تجتمع الوصية مع الوقف لكونهما من المتنافيين بداهة أنّ
الوصية لو كانت قبل الوقف تكون باطلة بمجرد الوقف مثل ما إذا باع الموصي
الشيء الموصى به ، ولو كانت بعده فهي باطلة أيضاً لأنّ الموصى به خارج عن
ملكه ، ولابدّ من أن يقال إنّ المراد من الوصية الشرط يعني أنّ الواقف شرط
في وقفه هكذا ، وقد تطلق الوصية لغة وفي القرآن على الشرط مثل قوله تعالى :
{ «يُوصِيكُمْ اللّهُ»[٢] } .
وأيضاً ما الوجه لمنع الإمام (عليه السلام) عن تصرف الموقوف عليهم قبل
إخراج ما أوصى به في صورة عدم خروج الغلّة من الأرض إلّابمقدار خمسمائة
درهم ، بداهة أنّه لا مانع من التصرف في الغلّة وإخراجه بعد هذا ، بل لو لم
يفوا بالشرط أصلاً لم يكن تصرّفهم في الغلّة حراماً لأنّ اشتراط دفع
المبلغ إلى الرجل لا يترتّب عليه إلّاحكم تكليفي ولا
[١] الوسائل ١٩ : ١٩٠ / كتاب الوقوف والصدقات ب٦ ح٨ .
[٢] النساء ٤ : ١١ .