مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٩٢ - الكلام في بيع الوقف
فأجاب
(عليه السلام) إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه وإذا كان على
قوم من المسلمين يبيع كل قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء
اللّه » الخبر ، ولا يخفى أنّ المراد من عدم جواز البيع إذا كان الوقف
على إمام المسلمين أنّه لا يجوز ذلك على غير الإمام ، وأمّا جوازه لنفس
الإمام فهذا ممّا لا إشكال فيه وقد أمر الإمام (عليه السلام) في رواية ابن
مهزيار[١] ببيع حصّته من الوقف كما سيجيء الكلام فيه إن شاء اللّه تعالى .
وكيف كان ، لا يمكن الاستدلال بهذه الرواية أيضاً ، وذلك - مضافاً إلى عدم
ثبوت صحّة سند ما في الاحتجاج ولا يمكن الاستدلال بالروايات الموجودة في
ذلك الكتاب نعم لا بأس باتيانها بوجه التأييد - أنّ الرواية ليست في مقام
بيان ما هو المجوّز لبيع الوقف بل في مقام بيان أنّ أيّ وقف يصحّ بيعه بعد
عروض المسوّغ وهي ساكتة من بيان ما هو المجوّز والمسوّغ . وبعبارة واضحة
أنّ الرواية في مقام بيان أنّ بيع الوقف مع فرض وجود المسوّغ له هل يصحّ من
بعض الموقوف عليهم أو يعتبر في جوازه اجتماعهم عليه ، وأمّا ما يكون
مجوّزاً أو مسوّغاً فليست في مقام بيانه وعلى فرض التسليم إنّما تدلّ على
جواز بيع الوقف مطلقاً لأنّ الأصلحية إنّما ذكرت في كلام السائل فلا توجب
تقييداً .
سلّمنا كونها قيداً للحكم إلّاأنّ المراد بها على ما يظهر من إسناد البيع
إلى أرباب الوقف كون البيع أصلح بحالهم لا بحال جميع البطون ، وبيع الوقف
وتملّك ثمنه يكون أعود وأنفع لهم دائماً ، فالمستفاد من الرواية على هذا
جواز بيع الوقف للبطون الموجودة في جميع الموارد ، فحينئذ لا تكون أخصّ من
أدلّة منع بيع الوقف بل يكون بينهما التباين فتتعارضان ، وبديهي أنّ تلك
الروايات المانعة عن بيع الوقف متقدّمة
[١] الوسائل ١٩ : ١٨٧ / كتاب الوقوف والصدقات ب٦ ح٥ .
ـ