مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦ - ومن جملة الشروط العلم بمقدار المثمن
شيخنا
الأنصاري بعد ذلك بأسطر إلّاأنّه يختصّ بما إذا كان إخباره عن الحسّ بأن
يكيله سابقاً ويعلم بقدره ويخبر المشتري بذلك ، وأمّا إذا كان إخباره عن
حدسه ونظره من دون أن يكيله فاعتباره يحتاج إلى دليل مستقل ولا يمكن
اتّباعه ، وفي المقام إنّما أخبره البائع بوزن العدل الآخر بحدسه من دون أن
يكيله كما يدلّ عليه قوله « ابتع منّي هذا العدل الآخر من غير كيل » وقد
عرفت أنّ حجّية نظر البائع وحدسه يحتاج إلى دليل وهو مفقود في المقام ،
وعليه فلا إشكال ولا إجمال في دلالة الصحيحة أبداً .
وكيف كان ، فهل يعتبر الكيل والوزن في المكيل والموزون في جميع الموارد أو
يختصّ ببعضها ؟ قد عرفت أنّ المستند في اعتبار الكيل والوزن في المكيل
والموزون هو أحد الاُمور الثلاثة : الإجماع وأدلّة نفي الغرر والروايات .
أمّا الإجماع فعلى فرض تماميته فالمقدار المتيقّن منه يؤخذ به وأمّا فيما
شكّ في اعتبار الكيل أو الوزن فيه فيرجع إلى سائر العمومات والاطلاقات وبها
ندفع اشتراط الكيل والوزن فيه . وأمّا إذا كان المستند هو دليل نهي النبي
(صلّى اللّه عليه وآله) عن بيع الغرر فيقع الكلام حينئذ في أنّ المناط هل
هو الغرر الشخصي أو أنّ المناط هو الغرر النوعي .
ذكر شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
أنّ ذلك يبتني على أنّ الغرر هل هو حكمة للنهي عن البيع الغرري أو أنّه
علّة له ، فعلى الأوّل لابدّ من أن يجعل المناط في الفساد هو الغرر النوعي ،
إذ لا يلزم في الحكمة الاطراد فنحكم بفساد البيع فيما إذا باع مقداراً من
الطعام بما يقابله في الميزان من غير اختلاف بينهما في القيمة ، وذلك لأنّه
وإن لم يكن فيه غرر بشخصه إلّاأنّ الغرر حكمة للنهي عمّا يوجب الغرر بنوعه
وهذا نظير جعل العدّة على المطلّقة لأجل عدم اختلاط المياه حتّى في
الموارد التي
[١] المكاسب ٤ : ٢١٤ .