مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٤ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الشارع ،
بل إنّما معناه أنّي رفعت اليد عن مالي في ذمّة فلان نظير الاعراض في
الأعيان الخارجية ، فإذا رفع اليد عن ماله فقد برأ ذمّة الجميع ، إذ لا
يمكنه رفع اليد بالاضافة إلى بعضهم دون الآخرين لاستلزام عدم كونه ملكه
سقوط المال عنهم بأجمعهم ، ولو فرضنا أنّ الابراء يختص بمن أبرأ المالك
ذمّته فقط فيقع الكلام في :
المقام الثاني : في أنه هل يرجع إلى اللاحق بالمال كالمالك بأداء البدل أو
لا فقد ظهر ممّا ذكرناه أنه لا يمكنه الرجوع إلى اللاحق بوجه ، لأنه لا
يصير بالابراء مالكاً للمال كالمالك بدفع البدل ، إذ الابراء ليس
إلّااسقاطاً لما في ذمّته من البدل وأمّا صيرورته مالكاً للمال فلا ، هذا .
ثم إنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١]
تعرّض إلى مسألة اُجرة النقل فيما إذا نقل الغاصب ملك المالك إلى مكان آخر
وأنه إذا رجع إليه فهل يجب على الغاصب بذل الاُجرة لنقل ملك المالك عن
المكان الذي وضعه الغاصب في ذلك المكان أو لا ؟
الظاهر أنه لا إشكال في وجوب ذلك على الغاصب مقدّمة للردّ ، ودعوى أنّ ذلك
ضرر على الغاصب فيرتفع وجوبه بالقاعدة ، مدفوعة بأنّ عدم بذله الاُجرة
أيضاً ضرر على المالك فيتعارضان ، وقد عرفت في محلّه أنّ القاعدة لا تشمل
أمثال المقام ، وهذا كلّه ممّا لا إشكال فيه .
وإنّما الكلام فيما إذا انحصر تحصيل المال ونقله في خصوص المالك كما إذا
ألقاه الغاصب في بحر ونحوه واحتاج إخراجه إلى سباحة وغوص وانحصرت السباحة
في مالك المال ، فلا ينبغي الإشكال حينئذ في أنه يستحق الاُجرة باخراجه ذلك
، لأنه كغيره في ذلك وعمله محترم يستحقّ الاُجرة في مقابله ، إلّاأنّ
الكلام فيما إذا لم يرض المالك إلّاباُجرة غالية وزائدة عن اُجرة أمثاله ،
فهل يجب على الغاصب إعطاء تلك
[١] المكاسب ٣ : ٥١١ .