مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٥ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الاُجرة التي يريدها مالك المال أو لا ؟
الظاهر أنه غير واجب على الغاصب ، إذ لا مانع من شمول قاعدة لا ضرر للمقام ،
حيث إنّ دفع الغاصب للزائد من اُجرة المثل ضرر عليه . ودعوى أنّ الغاصب
يؤخذ بأشقّ الأحوال وأخسّها ، ممّا لا وجه له كما أشرنا إليه سابقاً ، هذا .
ثمّ إنّ المالك هل يمكنه منع الغير عن نقل ماله أو إخراجه ولا يجوز للغاصب
أن يعطي الاُجرة لغير المالك ويأمره باخراج مال المالك فيما إذا لم يرض
المالك بذلك وأراد أن يخرجه بنفسه لتمليك اُجرة الاخراج ، أو أنه لا يجوز
للمالك ذلك أبداً ويجوز للغاصب أن يدفع الاُجرة إلى غير المالك ويأمره
بالاخراج ؟
الظاهر أنّ المالك متمكّن من منع غيره عن التصرف في ماله بالنقل والاخراج
فيكون تصرف الغير فيه حراماً لعموم « الناس مسلّطون على أموالهم »[١]
وعدم ورود تخصيص عليه في المقام فيخرجه المالك بنفسه ويتملّك الاُجرة ،
نعم لو ادّعى الزيادة يجري فيه ما سبق من عدم وجوب دفع الزائد على الغاصب
بوجه ، فهناك مسائل ثلاث :
الاُولى : أنّ المالك مثل غيره في أنه إذا نقل ماله بنفسه أو أخرجه عن البحر ونحوه يستحقّ الاُجرة لا محالة .
الثانية : أنّ المالك له أن يمنع غيره من التصرف في ماله بالاخراج والنقل ويتمكّن من أن يباشره بنفسه ويستحقّ به الاُجرة ؟
الثالثة : أنه لا يجوز للمالك مطالبة الزائد عن اُجرة المثل في صورة الانحصار وغيرها .
بقي الكلام في مسألة بدل الحيلولة وإنّما يتحقّق فيما إذا حيل بين المالك وملكه
[١] عوالي اللآلي ٣ : ٢٠٨ ح٤٩ ، بحار الأنوار ٢ : ٢٧٢ .