مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢ - الكلام في بيع الوقف
{ بِالْعُقُودِ» }
لعدم جواز البيع في الوقف ، وقد ذكرنا أنّ عدم جواز بيع الوقف ليس من
أحكام الوقف بل هو مقوّم للوقف وداخل في إنشاء الواقف ، لأنّ الوقف كما
ذكرنا مراراً عبارة عن تحبيس العين وتسبيل المنفعة إلى أن يرث اللّه
الأرض ومحلّ كلامنا أيضاً في الوقف المؤبّد ، هذا كلّه في الأمر الأول .
وأمّا الكلام في الأمر الثاني وهو عبارة عن وجود
المقتضى للبيع : فهو ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) بقوله : والحاصل وملخّص ما
ذكره (قدّس سرّه) أنّ الأمر في المقام أي فيما إذا خرب الوقف ولم يمكن
الانتفاع به دائر بين تعطيل العين حتّى تتلف بنفسها وبين انتفاع البطن
الموجود به بالاتلاف وبين تبديل العين الموقوفة بما يبقى وينتفع بها الكل ،
والأول غير جائز قطعاً لكونه تضييعاً وتبذيراً وهو ممّا لا يرضى به
اللّه تعالى ، كما أنّ الثاني أيضاً غير مقصود .
وتوضيح ذلك : أنّه قد ذكرنا مراراً أنّ الوقف المؤبّد عبارة عن تحبيس العين
وتسبيل المنفعة إلى أن يرث اللّه الأرض ، ولا فرق بين تصريح الواقف في
صيغة الوقف بكلمة إلى أن يرث اللّه الأرض وبين عدم تصريحه بذلك ، لأنّ
معنى الوقف عبارة عن هذا ، فعليه لمّا كان الواقف واحداً من العقلاء ويعلم
أنّ الأشياء كلّها فانية فلابدّ وأن يكون نظره من تحبيس العين وتسبيل
المنفعة أعمّ من نفس العين ومن بدلها .
وبعبارة اُخرى : أنّ نظر الواقف من تحبيس العين وتسبيل منفعتها أوّلاً
وبالذات إلى شخص العين ما دامت حالها هكذا يعني يمكن الانتفاع بها مع بقاء
العين وثانياً وبالعرض إلى بدلها ، فعليه يكون نفس إنشاء الواقف تحبيس
العين وتسبيل المنفعة على نحو الدوام دالاً على هذا المعنى ، فليس للبطون
الموجودة إتلاف نفس العين لأنفسهم بل لابدّ من تبديل العين إلى شيء يبقى
وينتفع به الكل إلى أن يرث اللّه الأرض .
وما احتمله شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام بقوله يمكن أن يقال إذا