مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٣ - الشرط الثالث من شروط العوضين
أيضاً
عالمين بذلك ، فحينئذ أيضاً لا إشكال ولا خلاف في بطلانه سواء قلنا إنّ
الدليل على اعتبار القدرة نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن بيع الغرر
أو قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع ما ليس عندك » كما لا يخفى .
الصورة الثالثة : ما إذا كان البائع في الواقع
قادراً ولكن المتبايعين لم يكونا عالمين بذلك ، فحينئذ إن قلنا بأنّ الدليل
على اعتبار القدرة قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع » الخ فلا مانع
من القول بصحّة البيع لكون البائع قادراً ومسلّطاً عليه في الواقع وإن لم
يكن عالماً بذلك ، وإن قلنا إنّ الدليل عليه نهي النبي (صلّى اللّه عليه
وآله) عن بيع الغرر فالحقّ بطلان العقد لوجود احتمال الخطر الذي هو عبارة
عن الغرر وبديهي أنّ وجود القدرة في الواقع مع عدم علمهما به لا يكون
موجباً لرفع احتمال الخطر الذي هو حالة نفسانية كما لا يخفى .
الصورة الرابعة : ما إذا لم يكن المبيع في الواقع
مقدور التسليم ولكن كان المتبايعان معتقدين أنّه مقدور ، فحينئذ إن قلنا
بأنّ الدليل على اعتبار ذلك هو قوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع »
فلابدّ من الحكم ببطلان العقد لعدم كون البائع مسلّطاً عليه وقادراً على
تسليمه واقعاً فيكون مشمولاً لقوله (صلّى اللّه عليه وآله) « لا تبع ما
ليس عندك » حال البيع ، وبديهي أنّ تجدّد القدرة بعد ذلك لا يخرج البيع
عمّا وقع عليه من كونه من بيع ما ليس عندك ، فما ذكره شيخنا الأنصاري (قدّس
سرّه) من التفصيل بين تجدّد القدرة بعد البيع وعدمه لا وجه له .
وأمّا إذا قلنا بكون الدليل عليه نهي النبي (صلّى اللّه عليه وآله) عن
بيع الغرر فالحقّ صحّة البيع إن قلنا إنّ قوام الغرر بالجهل . وبعبارة
اُخرى أن يكون احتمال الخطر له موضوعية في ذلك لعدم صدق الغرر حينئذ لأنّ
المفروض اعتقاد المتبايعين بالقدرة ، وأمّا إذا قلنا إنّه لا موضوعية للجهل
واحتمال الخطر بل هو طريق محض إلى الهلاك الواقعي كما ذكرناه قبلاً فيما
إذا علما بعدم القدرة ، فالظاهر بطلان البيع لأنّ ـ