مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٠ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
فللمشتري
أن يرجع إلى كل واحد من البائع والضامن بثمنه ، أمّا على البائع فلأنه
باختياره أخذه فهو له ضامن ، وأمّا الضامن فلأجل الضمان والتعهّد الذي
التزم به كما أنّ البائع يرجع إلى المشتري أو ضامنه بالمبيع فيما إذا ظهر
أنّ الثمن مسروق .
ومنها : العارية المضمونة فإنه إذا اشترط المعير الضمان في العين العارية
على تقدير تلفها ثمّ أخذ منه ضامناً على المال ، فإنه إذا تلف فله أن يرجع
إلى كل واحد من المستعير والضامن ، أمّا المستعير فلأجل الاشتراط ، وأمّا
الضامن فلأجل الضمانة هذا ، بل حكي عن ابن حمزة[١] أنه التزم بتعدّد الضمناء في الذمم أيضاً .
فالمتحصّل : أنه لا مانع من رجوع المالك إلى كل واحد من الضامنين على نحو الواجب الكفائي ، هذا .
وقد استشكل في ذلك شيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[٢]
وذهب إلى أنّ تصوير الوجوب الكفائي إنّما يختص بالأحكام التكليفية ، إذ
للشارع أن يجعل الحكم على كل واحد من المكلّفين لا على نحو الاطلاق بل على
نحو التقييد بأن يقول يجب عليكم الجلوس في الموضع المعيّن سيّما إذا كان
الموضع غير قابل لجلوس أشخاص متعدّدين مقيّداً بعدم جلوس الآخر فيه ، فيجب
عليك إن لم يجلس فيه زيد ويجب على زيد إن لم يجلس فيه عمرو ، كما التزم
بذلك في باب الترتّب وأنه لا مانع من أن يجعل الشارع حكماً واحداً على
شيئين متضادّين بأن يكون أحدهما مطلقاً والآخر مقيّداً أو يكون كلاهما
مقيّدين .
وأمّا في الأحكام الوضعية فلا يتصوّر ذلك بوجه ، فإنّهم إن أرادوا في تصوير
ذلك على نحو الوجوب الكفائي أنّ كل واحد واحد من الأشخاص ضامن للمال
[١] الوسيلة : ٢٨١ .
[٢] منية الطالب ٢ : ١٨١ .