مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٠ - الكلام في بيع ما يفسده الاختبار وما لا يفسده الاختبار
اعتبارها
، وذلك لأنّ الشيء بوصف أنّه من المتموّل وما له مالية يغاير الشيء
المسلوب عنه المالية عند العرف ويعدّان شيئين متغايرين ، فصورته النوعية
مباينة له بعد سلب المالية عنه وإن كانا متحدين في نظر العقل وقد مرّ أنّ
الصور النوعية مقوّمة للمبيع وبتبدّلها ينعدم المبيع قهراً ولو لم نعتبر
المالية فيه أيضاً ، فإنّه إذا اشترى عصفوراً فبان أنّه حشرة فلا يمكن في
مثله الالتزام بصحّة البيع لتغاير العصفور والحشرة ولو مع القول بعدم
اعتبار المالية في المبيع ولعلّ ذلك ظاهر ، وكيف كان فإذا ظهر الفساد في
أمثال ذلك فهو يكشف عن عدم انعقاد المعاملة من الابتداء وأنّ البيع وقع على
ما لا مالية له ، هذا .
ولكن الشهيد (قدّس سرّه)[١] ذهب
إلى أنّ المعاملة تبطل في هذه الصورة من حين ظهور الفساد لا أنّه يكشف عن
بطلانها من الابتداء ، وأورد عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢]
بأنّ ذلك أمر غير معقول ، لأنّ المبيع إن كان ممّا له مالية بحسب الواقع
فلا وجه للبطلان من حين ظهور الفساد ، بل له أن يرجع بالأرش إن كان قيمة
الفاسد فيه أنقص من قيمة الصحيح لا أنّه يرجع إليه بالثمن ، ولا يمكنه
الرجوع بالأرش أيضاً فيما إذا كانت قيمة الفاسد فيه متساوية للصحيح ، وإن
لم يكن المبيع ممّا له مالية بحسب الواقع فالبيع باطل من الابتداء لأنّه
وقع على ما لا مالية له وهو أمر مغاير للمبيع عرفاً ، فلا وجه للبطلان من
حين ظهور الفساد .
ثمّ إنّه (قدّس سرّه) وجّه البطلان من حين ظهور الفساد بقوله اللهمّ إلّاأن
يقال ، وملخّص ما أفاده في توجيه كلام الشهيد : هو أنّ الفاسد قبل ظهور
الفساد مال واقعي فلذا يبذل بازائه المال فإذا ظهر الفساد فله أن يرجع إلى
البائع بالثمن
[١] الدروس ٣ : ١٩٨ .
[٢] المكاسب ٤ : ٢٩٧ .