مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥١١
مريم
الأنصاري عن أبي جعفر (عليه السلام) « قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه
عليه وآله) أيّما رجل اشترى طعاماً فحبسه أربعين صباحاً يريد به الغلاء
للمسلمين ثمّ باعه وتصدّق بثمنه لم يكن كفّارة لما صنع »[١]
فالظاهر أنّه لا تأييد فيها بوجه ، لأنّ الظاهر أنّها رواية أخلاقية غير
مربوطة بالكراهة أو الحرمة في الاحتكار ، لأنّ الطعام إذا لم يكن هناك باذل
له فلا يفرّق في الحرمة بين الأربعين والثلاثين يوماً وإن كان له باذل فلا
يفرّق في جواز حبسه بين الأربعين والسنين ، إذن الظاهر أنّ حبس الطعام
بقصد الغلاء للمسلمين وازدياد قيمته يكشف عن خبث سريرة ذلك المحتكر لأنّ
الاحتكار إنّما هو حبس الطعام ، لا لأجل أن تترقّى قيمته السوقية بل لأجل
أنّ القيمة السوقية في وقت الشتاء مثلاً أزيد من قيمته في الصيف فيشتريه
لأن يبيعه في ذلك الوقت لا أن يشتريه ويجمعه من السوق حتّى تغلى قيمته
فإنّه كاشف عن خباثته ، فلو رفع يده عن ذلك قبل الأربعين فيغفر اللّه له
ذلك وإلّا فهو معاقب بحسب الأخلاق ، هذا بحسب الدلالة في الرواية . وأمّا
بحسب السند فهي ضعيفة .
وأمّا ما ذكره شيخنا الأنصاري[٢] من أنّ في الرواية بعض بني فضّال وقد أمر العسكري (عليه السلام)[٣]
بالأخذ برواياتهم وطرح آرائهم بعد فسقهم ، فهو دليل على اعتبار رواياتهم
في كتبهم ، والظاهر أنّ هذه الرواية أيضاً مأخوذة من كتبهم فتكون معتبرة
ويستغنى بذلك عن ملاحظة من قبلهم في السند ، فبنو فضّال كمحمّد بن مسلم
وزرارة وابن أبي عمير الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم .
فيدفعه أمران : أحدهما أنّ الإجماع على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء الجماعة
بحيث يستغنى بهم عن ملاحظة من قبلهم في السند غير تامّ ، بل لا وجه له
أصلاً
[١] الوسائل ١٧ : ٤٢٥ / أبواب آداب التجارة ب٢٧ ح٦ .
[٢] المكاسب ٤ : ٣٦٦ .
[٣] الوسائل ٢٧ : ١٤٢ / أبواب صفات القاضي ب١١ ح١٣ .