مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤٥ - الكلام في شرائط العوضين
المقام يرد عليه أمران :
أحدهما : أنّ المفصّل بين الاحياء وغيره إن كان
مراده من غير الاحياء أن يكون كذلك حتّى مع الواسطة فلابدّ من حمل روايتي
سليمان والحلبي على الموارد النادرة ، لأنّه غير خفي أنّ تملّك الأرض أو
ثبوت الأحقّية فيها بغير الاحياء ولو بواسطة نادر جدّاً ، ضرورة أنّ فرض
كون الأرض مملوكاً لأحد بغير الاحياء بل بتمليك من الإمام (عليه السلام)
قليل جدّاً ، وإن كان مراده من غير الاحياء حالة المالك الأخير من دون نظر
إلى الوسائط فهو وإن كان شائعاً وصحيحاً إلّاأنّه لابدّ من حمل رواية
معاوية على الفرد النادر وهو ما إذا تملّك الأرض بالاحياء بنفسه بلا واسطة ،
وحمل المطلق على الفرد النادر غير جائز كما حقّقناه في موطنه ، فلازم
انقلاب النسبة حمل أحد الاطلاقين على الفرد النادر وهو كما ترى .
وثاني الأمرين وهو المهمّ : أنّ المقام ليس من قبيل انقلاب النسبة بل داخل في كبرى ما ذكرناه في باب التعادل والترجيح[١]
من أنّه إذا ورد عام مثل أكرم العلماء ثمّ ورد خاص مثل لا تكرم من يرتكب
المعاصي ثمّ ورد خاص آخر أخصّ من المخصّص الأول مثل لا تكرم من يرتكب
الكبائر من المعاصي فلابدّ من تخصيص العام بكل واحد من المخصّصين الراجع
إلى تخصيصه بأوسع المخصّصين ، لا أنّ العام يخصّص أوّلاً بالمخصّص الضيّق
ثمّ تلاحظ النسبة بينه وبين المخصّص الأوسع فتنقلب النسبة ، وما نحن فيه
أيضاً من هذا القبيل بداهة أنّ رواية سليمان والحلبي واردتان في موارد
الأراضي الخربة أعم من أن يكون الخراب مستنداً إلى صاحب الأرض وباختياره أو
لم يكن مستنداً إليه كما إذا أخذها الجائر وحبسها أو منع عن إحيائها
وروراية الكابلي وكذا رواية معاوية واردتان في موارد استناد الخراب إلى
[١] مصباح الاُصول ٣ (الموسوعة ٤٨) : ٤٧٣ .