مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٤ - الكلام في أحكام قبض المال ودفعه بعد الاجازة والردّ
الضمان . ويؤيّده ما ذكره العلّامة[١]
في بعض كتبه الأُخر من أنه ممّا لم يقم عليه دليل ، ومسلكهم إنّما لا يعقل
فيما لو أرادوا منه الحكم بضمانهما للمال على نحو الاستقلال بأن يكون كل
واحد منهما ضامناً للمال في عرض ضمان الآخر له ، وذلك لأنّ المال الواحد لا
معنى لأن يكون له بدلان ، وهذا بخلاف ما هو ظاهر كلامهم من أنّ أحدهما
محكوم بالضمان لا على نحو التعيين وأنّ المالك له أن يرجع إلى أيّهما شاء
هذا .
ثم إنه بعد ذلك يقع الكلام في وجه امتياز ذلك الكفائي في المقام عن بقية
الأحكام الكفائية في سائر المقامات ، وأنّكم لماذا تلتزمون برجوع السابق
إلى اللاحق فيما إذا رجع المالك إلى السابق ، وبعدم رجوع اللاحق إلى السابق
فيما إذا رجع المالك إلى اللاحق وتلف المال عنده إلّافيما إذا غرّه السابق
كما مرّ ، مع أنّ تلف المال بآفة سماوية لا وجه لكونه موجباً لضمان اللاحق
دون السابق ، لأنّ الموجب للضمان إنّماهو الاتلاف لا التلف وأمّا اليد فهي
مشتركة بينهما .
وقد اُجيب عن ذلك بوجوه : منها ما أفاده السيد في حاشيته[٢]
من أنّ التلف والاتلاف في حكم واحد فإذا سلّمنا الحكم بالضمان في صورة
الاتلاف من جهة أنّ اللاحق كان متمكّناً من ردّ المال إلى المالك قبل
إتلافه فهو بعدم ردّه إليه قد سبّب ثبوت الضمان على السابق ، فلابدّ من أن
نحكم بالضمان في صورة التلف أيضاً لجريان ما ذكرناه فيها أيضاً حرفاً بحرف
حيث إنه كان متمكّناً من ردّ المال إلى مالكه قبل تلفه وبما أنه لم يردّه
إليه فقد صار بذلك سبباً لثبوت الضمان على السابق بعدم ردّه إلى مالكه
سابقاً قبل تلفه بآفة سماوية ، هذا .
[١] [ لم نعثر عليه في مظانه ] .
[٢] حاشية المكاسب (اليزدي) : ١٨٣ .