مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٨ - الشرط الثالث من شروط العوضين
وبعبارة
اُخرى : أنّا لا نقول بالتلف بل نقول بعدم المالية عند عدم القدرة على
التسليم والتسلّم ، فهذا المناط أي مناط المالية موجود في الصورة الثانية
أي في صورة طروّ عدم القدرة .
ولكن الذي ينبغي أن يقال في المقام : إنّه لا ملازمة بين عدم القدرة على
التسليم والتسلّم وبين خروج الشيء عن المالية وعدم إمكان الانتفاع به ،
لأنّ الشيء قد لا يمكن فيه التسلّم من المشتري ولا التسليم من البائع ومع
ذلك يمكن الانتفاع منه بالعتق ونحوه ويعتبره العقلاء مالاً من الأوّل
كالعبد الآبق والجارية الآبقة ، بداهة أنّه وإن لم يتمكّن البائع ولا
المشتري عن تسليمه وتسلّمه إلّاأنّه يمكن الانتفاع به في العتق ، ولا إشكال
في كونه مالاً عند العرف أيضاً ، وليس مثل العبد الآبق إلّامثل العبد
المريض الذي يحتمل فيه الصحّة والموت من حيث كونه معيباً فيباع بهذا الوصف .
واُخرى يكون الشيء من الاُمور التي لا يمكن الانتفاع بها إلّامع التسليم
والتسلّم ولا يقدر البائع ولا المشتري على تسليمه وتسلّمه ولا شخص آخر من
الناس ، فإن لم يحتمل رجوعه أيضاً كما إذا شرد الغزال الوحشي أو طار الطير
الوحشي بعد اصطيادهما فإذن لا يصحّ بيعه لكونه في نظر العرف بمنزلة التلف
ولا يرون فيه المالية ولا الملكية ، فلو لم تعتبر المالية في المبيع يكون
بيعه باطلاً أيضاً لأنّ مثل هذا المال يعدّ في العرف تالفاً خارجاً عن
الملك ، وأمّا إن كان مرجوّ الحصول والرجوع اطمئناناً أو علماً فحينئذ لا
مانع من بيعه ولا إشكال في صحّته لكونه مالاً وماليته محفوظة عند العرف ،
وإن كان ممّا يحتمل الرجوع والقدرة على تسليمه وتسلّمه ويحتمل عدم ذلك
فحينئذ لا يمكن الحكم بصحّة بيعه ، ولا يمكن التمسّك بعمومات أدلّة البيع
لأنّه من الشبهة المصداقية . نعم لو وقع العقد وحصلت القدرة بعده فنحكم
بصحّته بداهة أنّ الاطمئنان والعلم لم يكن لهما موضوعية في صحّة العقد