مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٧ - الشرط الثالث من شروط العوضين
وقد
أجاب عنه الشيخ (قدّس سرّه) بوجهين ونعم ما أجاب : أحدهما منع توقّف مطلق
الانتفاع على التسليم لجواز عتق العبد الآبق في الكفّارة . وثانيهما : أنّ
الغرض منه الانتفاع بعد التسليم وهو حاصل . ويضاف إلى ما ذكره (قدّس سرّه)
أنّ تخلّف الغرض لا يكون موجباً لعدم صحّة العقد كما هو الواضح .
وممّا استدلّ به أيضاً في المقام : أنّ بذل الثمن
على غير المقدور سفهي فيصير ممنوعاً . وقد أجاب عنه شيخنا الأنصاري (قدّس
سرّه) بأنّ بذل المال القليل في مقابل المال الكثير المحتمل حصوله لا يكون
سفهياً بل ربما يعدّ تركه اعتذاراً بعدم العلم بحصول العوض سفهياً . ويضاف
إلى ما ذكره (قدّس سرّه) ما ذكرناه مراراً وحقّقناه مفصّلاً من أنّه لا
دليل على بطلان البيع السفهائي وإنّما الدليل على بطلان بيع السفيه فافهم
وتأمّل جيّداً ، وقد ذكرنا في أوّل البحث أنّ الميرزا (قدّس سرّه)[١]
قد استدلّ على اعتبار القدرة على التسليم والتسلّم في صحّة العقد بوجه آخر
وحاصله : أنّ المبيع الذي لا يكون البائع قادراً على تسليمه ولا المشتري
على تسلّمه لا يعدّ في العرف مالاً ويسقط عن المالية ، ثمّ أورد على نفسه
أنّ لازم ذلك أن يقال بانفساخ البيع في صورة طروّ عدم القدرة على التسليم
والتسلّم لأنّه يكون من قبيل التلف قبل القبض فيدخل تحت قاعدة « كل مبيع
تلف قبل قبضه فهو من مال بائعه » مع أنّ الفقهاء لا يلتزمون بذلك بل يقولون
بالخيار لتعذّر التسليم ، ثمّ أجاب عنه بأنّ تلك القاعدة تختصّ بالتلف
الحقيقي ولا تعمّ التلف الحكمي وذكر أنّه فرق بين المقام وبين هذا المورد
بداهة أنّه لو لم يكن التسليم ولا التسلّم من الأوّل مقدوراً فهذا المال لا
يعدّ في العرف مالاً ، بخلافه ما لو طرأ عليه العجز أو كان المنتقل إليه
قادراً على تسلّمه دون المنتقل عنه فالمالية موجودة ويتدارك نقصها بالخيار .
[١] تقدّم في الصفحة ٣٢٢ .