مصباح الفقاهة - ت القيومي - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٠ - الشرط الثالث من شروط العوضين
الأصحاب (رضوان اللّه عليهم) كون القدرة شرطاً ، وقد صرّح بذلك في الغنية[١] بعد ما حكم بعدم صحّة بيع ما لا يمكن التسليم فيه قال فينتفي المشروط بانتفاء شرطه ، ومع ذلك قد استظهر في الجواهر[٢]
من هذه العبارة كون عدم القدرة مانعاً لا شرطاً واستشهد على ما ذهب إليه
بمسألة بيع الضالّ والضالّة حيث حكم بعض منهم العلّامة (قدّس سرّه)[٣]
بصحّة بيعه ، لأنّ الأصل عدم المانع عند العقد ، ثمّ قال (قدّس سرّه)
وتظهر الثمرة بينهما في موارد الشكّ بداهة أنّه لو قلنا بكون القدرة شرطاً
فلابدّ من إحرازها عند العقد ، وإن قلنا بكونها مانعاً فيصحّ التمسّك
بأصالة عدم المانع .
وقد أورد على هذا الشيخ (قدّس سرّه) أوّلاً : بأنّ القول بالمانعية يخالف
ظواهر كلمات الأصحاب . وثانياً : أنّه لا معنى لأن يكون عدم القدرة والعجز
مانعاً ، لأنّ عدم القدرة والعجز أمر عدمي فلا يصلح لأن يكون مانعاً ، لأنّ
المانع أمر وجودي فما معنى قولنا إنّ صحّة العقد يعتبر فيه عدم عدم القدرة
أو عدم العجز ، فلا وجه للدوران بين الشرطية والمانعية في المقام ، نعم
فرض الشرطية أو المانعية يصحّ في مثل العدالة أو الفسق بأن يقال إنّ
العدالة شرط في إمام الجماعة أو الفسق مانع وأيضاً لهذا النزاع وجه في
اللباس المشكوك لو شكّ في لباس هل هو مأخوذ من المأكول أو من غيره بأن يقال
: إنّ المأكولية شرط أو لبس غير المأكول مانع وملخّصه : أنّ هذا النزاع
إنّما هو في موارد أمرين وجوديين لا فيما إذا كان أحد الشيئين وجودياً
والآخر عدمياً .
[١] الغنية : ٢١١ .
[٢] الجواهر ٢٢ : ٣٨٥ .
[٣] التذكرة ١٠ : ٤٩ .