الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥١٧ - انتجع بقومه أرض بني تميم
و من تلاقيه بالمعروف معترفا
إذا اجرهدّ صفا المذموم أو صلدا [١]
لاقيته مفضلا تندى أنامله
إن يعطك اليوم لا يمنعك ذاك غدا
تجيء عفوا إذا جاءت عطيّته
و لا تخالط ترنيقا و لا زهدا [٢]
أولاه بالمفخر الأعلى و أعظمه
خلقا و أوسعه خيرا و منتفدا [٣]
إذا تكلّف أقوام صنائعه
لاقوا- و لم يظلموا- من دونها صعدا [٤]
/ بحر إذا نكس الأقوام أو ضجروا
لاقيت خير يديه دائما رغدا [٥]
لا يحسب المدح خدعا حين تمدحه
و لا يرى البخل منهاة له أبدا
إنّي لرافدة ودّي و منصرتي
و حافظ غيبه إن غاب أو شهدا
صوت
حنتني حانيات الدهر حتّى
كأنّي خاتل يدنو لصيد
قريب الخطو يحسب من رآني
- و لست مقيّدا- أنّي بقيد
عروضه من الوافر. الخاتل: الذي يتقتّر [٦] للصيد و ينحني حتى لا يرى. و يقال لكل من أراد خداع صيد أو إنسان: خلته، ورّى أمره فلم يظهره. و من رواه: «كأني حابل» فإنه يعني الذي ينصب حبالة للصيد. الشعر لأبي الطّمحان القيني. و الغناء لإبراهيم ما خوريّ و هو خفيف الثقيل الثاني بالوسطى. و ذكر ابن حبيب أن هذا الشعر للمسجاح بن سباع الضبيّ، فإن كان ذلك على ما قال فلأبي الطمحان ممّا يغنّي فيه من شعره و لا يشكّ فيه أنّه له قوله:
صوت
أضاءت لهم أحسابهم و وجوههم
دجى اللّيل حتى نظّم الجزع ثاقبه
الغناء لعريب ثاني ثقيل و خفيف رمل، و ذكر ابن المعتزّ أن خفيف الرمل لها، و أن الثقيل الثاني لغيرها.
* تم الجزء الثاني عشر و يليه الجزء الثالث عشر و أوّله أخبار أبي الطمحان القينيّ
[١] اجرهدت الأرض: لم يوجد فيها نبت و لا مرعى. صلد الزند: صوّت و لم يور، و يقال للبخيل: صلدت زناده.
[٢] الترنيق: التكدير، و الزهد: القلة.
[٣] يقال في ماله منتقد، أي سعة.
[٤] الصعد: المشقة.
[٥] نكس رأسه: طأطأه.
[٦] يتقتر: يتهيأ.