الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤١١ - قصته يوم البشر و سبب ذلك
١٦- خبر الجحّاف و نسبه و قصّته يوم البشر
نسبه
هو الجحّاف بن حكيم بن عاصم بن قيس بن سباع بن خزاعيّ بن محاربيّ [١] بن فالج بن ذكوان بن ثعلبة بن بهثة بن سليم بن منصور.
قصته يوم البشر و سبب ذلك
و كان السبب في ذلك فيما أخبرنا به محمد بن/ العباس اليزيدي و عليّ بن سليمان الأخفش قالا حدّثنا أبو سعيد السكريّ عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي، و أخبرنا إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة، و أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ و حبيب بن نصر المهلّبي قالا حدّثنا عمر بن شبّة، و قد جمعت روايتهم. و أكثر اللفظ في الخبر لابن حبيب:
أن عمير بن الحباب لما قتلته بنو تغلب بالحشّاك- و هو إلى جانب الثّرثار، و هو قريب من تكريت- أتى تميم ابن الحباب أخوه زفر بن الحارث فأخبره بمقتل عمير، و سأله الطلب له بثأره، فكره ذلك زفر، فسار تميم بن الحباب بمن تبعه [٢] من قيس، و تابعه على ذلك مسلم بن أبي ربيعة العقيلي. فلما توجهوا نحو بني تغلب لقيهم الهذيل في زراعة لهم؛ فقال: أين تريدون؟ فأخبروه بما كان من زفر، فقال: أمهلوني ألق الشّيخ. فأقاموا و مضى الهزيل فأتى زفر؛ فقال: ما صنعت! و اللّه لئن ظفر بهذه العصابة إنه لعار عليك، و لئن ظفروا إنه لأشدّ؛ قال زفر:
فأحبس عليّ القوم؛ و قام زفر في أصحابه، فحرّضهم، ثم شخص و استخلف عليهم أخاه أوسا، و سار حتى انتهى إلى الثّرثار فدفنوا أصحابهم، ثم وجّه زفر بن الحرث يزيد بن حمران في خيل، فأساء إلى بني فدوكس من تغلب، فقتل رجالهم و استباح أموالهم، فلم يبق في ذلك الجوّ غير امرأة واحدة يقال لها حميدة بنت امرئ القيس عاذت بابن حمران فأعاذها. و بعث الهذيل إلى بني كعب بن زهير فقتل فيهم قتلا/ ذريعا. و بعث مسلم بن ربيعة إلى ناحية أخرى فأسرع في القتل. و بلغ ذلك بني تغلب و اليمن، فارتحلوا يريدون عبور دجلة، فلحقهم زفر بالكحيل- و هو نهر أسفل الموصل مع المغرب- فاقتتلوا قتالا شديدا، و ترجّل أصحاب زفر أجمعون، و بقي زفر على بغل له، فقتلوهم من ليلتهم، و بقروا ما وجدوا من النساء. و ذكر أن من غرق في دجلة أكثر ممّن قتل بالسيف، و أنّ الدّم كان في دجلة قريبا من رمية سهم. فلم يزالوا يقتلون من وجدوا حتى أصبحوا؛ فذكر أن زفر دخل معهم دجلة و كانت فيه بحّة، فجعل ينادي و لا يسمعه أصحابه، ففقدوا [٣] صوته و حسبوا أن يكون قتل، فتذامروا [٤] و قالوا: لئن قتل شيخنا
[١] في ب، س: «مخازي» و في ط: «محاري»، تحريف، و التصحيح من «المقتضب من جمهرة النسب» (الورقة ٤٥).
[٢] في ف: «بمن معه».
[٣] كذا في معظم الأصول، و في ف: «فلا يسمع صوته ففقده أصحابه».
[٤] تذامروا: حض بعضهم بعضا على القتال.