الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٥٥ - دخل المسجد بخفين غليظين و جعل يضرب بهما فضحك الناس منه
سب عمر بن عبد العزيز ابن أخته فعاتبه في ذلك
أخبرني هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثنا الرياشيّ عن محمد بن سلّام قال حدّثني ابن جعدبة قال:
/ عاتب عمر بن/ عبد العزيز رجلا من قريش، أمّه أخت عقيل بن علّفة فقال له: قبحك اللّه! أشبهت خالك في الجفاء. فبلغت عقيلا فجاء حتى دخل على عمر فقال له: ما وجدت لابن عمّك شيئا تعيّره به إلا خئولتي! فقبح اللّه شرّكما خالا. فقال له صخير بن أبي الجهم العدويّ (و أمّه قرشية): آمين يا أمير المؤمنين. فقبح اللّه شرّكما خالا، و أنا معكما أيضا.
قرأ شيئا من القرآن فأخطأ فاعترض عليه عمر فأجابه
فقال له عمر: إنك لأعرابيّ جلف جاف، أما لو كنت تقدّمت إليك لأدّبتك. و اللّه لا أراك تقرأ من كتاب اللّه شيئا، قال:
بلى، إني لأقرأ، قال: فاقرأ. فقرأ: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها حتى بلغ إلى آخرها فقرأ: «فمن يعمل مثقال ذرة شرا يره و من يعمل مثقال ذرة خيرا يره»، فقال له عمر: أ لم أقل لك إنك لا تحسن أن تقرأ؟ قال: أولم أقرأ؟
قال: لا، لأن اللّه جلّ و عزّ قدّم الخير و أنك قدّمت الشر. فقال عقيل:
خذا بطن هرشى أو قفاها فإنه
كلا جانبي هرشى لهنّ طريق [١]
فجعل القوم يضحكون من عجرفيّته.
و روى هذا الخبر عليّ بن محمد المدائنيّ، فذكر أنه كان بين عمر بن عبد العزيز و بين يعقوب بن سلمة و أخيه عبد اللّه كلام، فأغلظ يعقوب لعمر في الكلام فقال له عمر: اسكت فإنك ابن أعرابيّة جافية. فقال عقيل لعمر: لعن اللّه شرّ الثلاثة، مني و منك و منه! فغضب عمر، فقال له صخير بن أبي الجهم: آمين. فهو و اللّه أيها الأمير شرّ الثلاثة. فقال عمر: و اللّه إني لأراك لو سألته عن آية من كتاب اللّه ما قرأها. فقال: بلى و اللّه إني لقارئ لآية و آيات فقال: فاقرأ، فقرأ: إنّا بعثنا نوحا إلى قومه، فقال له عمر: قد أعلمتك/ أنك لا تحسن. ليس هكذا قال اللّه، قال:
فكيف قال؟ قال: إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً فقال: و ما الفرق بين أرسلنا و بعثنا!
خذا أنف هرشى أو قفاها فإنه
كلا جانبي هرشى لهنّ طريق
دخل المسجد بخفين غليظين و جعل يضرب بهما فضحك الناس منه
أخبرني عبيد اللّه بن أحمد الرازيّ قال حدّثنا أحمد بن الحارث الخراز قال حدّثني علي بن محمد المدائنيّ عن عبد اللّه بن أسلم القرشيّ قال:
قدم عقيل بن علّفة المدينة، فدخل المسجد و عليه خفّان غليظان، فجعل يضرب برجليه، فضحكوا منه فقال:
ما يضحككم؟ فقال له يحيى بن الحكم- و كانت ابنة عقيل تحته-: يضحكون من خفيّك و ضربك برجليك و شدّة جفائك. قال: لا، و لكن يضحكون من إمارتك؛ فإنّها أعجب من خفّي. فجعل يحيى يضحك.
[١] هرشى: ثنية في طريق مكة قريبة من الجحفة.