الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٩٩ - إصرار ابن قيس الرقيات على كلمة في شعره و ما كان بينه و بين عبد الملك في ذلك
صوت
بان الخليط الذي به نثق
و اشتد دون المليحة القلق [١]
/ من دون صفراء في مفاصلها
لين و في بعض بطشها خرق
إن ختمت جاز طين خاتمها
كما تجوز العبديّة العتق [٢]
/ غنى في هذه الأبيات مالك بن أبي السّمح لحنا من الثقيل الأوّل بالبنصر، عن عمرو و يونس. و فيها لابن مسجح- و يقال لابن محرز، و هو مما يشبه غناءهما جميعا و ينسب إليهما- خفيف ثقيل أوّل بالبنصر. و الصحيح أنه لابن مسجح. و فيها ثاني ثقيل لابن محرز عن ابن المكّيّ. و ذكر حبش أن لسياط فيها لحنا ماخوريّا بالوسطى. و في هذه الأبيات زيادة يغنّى فيها و لم يذكرها الزبير في خبره، و هي:
إنّي لأخلي لها الفراش إذا
قصّع [٣] في حضن زوجه الحمق
عن غير بغض لها لديّ ول
كن تلك منّي سجيّة خلق
قال الزبير: أراد بقوله في هذه الأبيات:
إن ختمت جاز طين خاتمها
أنها كانت عند سلطان جائز الأمر. و العبدية هي الدنانير، نسبها إلى عبد الملك. ثم وصل ابن قيس الرقيات هذه الأبيات- يعني الهائية- بأبيات يمدح بها عبد الملك فقال:
صوت
اسمع أمير المؤمني
ن لمدحتي و ثنائها [٤]
أنت ابن عائشة التي
فضلت أروم نسائها [٥]
متعطّف الأعياص حو
ل سريرها و فنائها [٦]
ولدت أغرّ مباركا
كالبدر وسط سمائها
غنّاه ابن عائشة من رواية يونس و لم يجنّسه. و هذا الشعر يقوله ابن قيس الرقيّات في عبد الملك لا الوليد.
إصرار ابن قيس الرقيات على كلمة في شعره و ما كان بينه و بين عبد الملك في ذلك
أخبرني الحسين و ابن أبي الأزهر عن حماد عن أبيه عن المدائنيّ: أن عبد الملك لما وهب لابن جعفر جرم عبيد اللّه بن قيس الرقيات و أمّنه، ثم تواثب أهل الشام ليقتلوه، قال: يا أمير المؤمنين، أ تفعل هذا بي و أنا الذي أقول:
[١] كذا في ف، ط، و رواية «الديوان»: «العلق».
[٢] العتق: جمع عتيق، و هي كل نفيس قديم.
[٣] قصع: لزم البيت و لم يبرحه، و في الأصول: «قطع»، تحريف، صوابه عن «الديوان» ١٦١، «و لسان العرب» (مادة قصع).
[٤] هذه الأبيات: ساقطة من ج.
[٥] الأروم: جمع أرومة، و هي الأصل.
[٦] الأعياص من قريش: أولاد أمية بن عبد شمس الأكبر، و هم العاص و أبو العاص و العيص و أبو العيص.