الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٦٢ - شعره في غلبة تغلب على بهراء و قتل غلامه
مات نديم له في غيبته فرثاه و صب الخمر على قبره
أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال:
كان لأبي زبيد نديم يشرب معه بالكوفة، فغاب أبو زبيد غيبة، ثم رجع فأخبر بوفاته، فعدل إلى قبره قبل دخوله منزله، فوقف عليه ثم قال:
يا هاجري إذا جئت زائره
ما كان من عاداتك الهجر
يا صاحب القبر السّلام على
من حال دون لقائه القبر
ثم انصرف. و كان بعد ذلك يجيء إلى قبره فيشرب عنده و يصبّ الشراب على قبره.
و الأبيات التي فيها الغناء المذكور يقولها في غلام له قتلته تغلب، و كان مجاورا فيهم، فدلّ بهراء على عورتهم و قاتلهم معهم فقتل.
شعره في غلبة تغلب على بهراء و قتل غلامه
أخبرني بخبره أبو خليفة قال حدّثني محمد بن سلام. و أخبرني محمد بن العباس اليزيديّ عن عمه عبيد اللّه عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابيّ قال:
كان أخوال أبي زبيد بني تغلب، و كان يقيم فيهم أكثر أيامه، و كان له غلام يرعى إبله، فغزت بهراء بني تغلب، فمرّوا بغلامه، فدفع إليهم إبل أبي زبيد و قال: انطلقوا أدلّكم على عورة القوم و أقاتل معكم. ففعلوا، و التقوا، فهزمت بهراء و قتل الغلام، فقال أبو زبيد هذه القصيدة و هي:
هل كنت في منظر و مستمع
عن نصر بهراء غير ذي فرس
تسعى إلى فتية الأراقم و اس
تعجلت قبل الجمان و القبس [١]
في عارض من جبال بهرائها ال
أولى [٢] مرين الحروب [٣] عن درس [٤]
/ فبهرة من لقوا حسبتهم
أحلى و أشهى من بارد الدّبس [٥]
لا ترة عندهم فتطلبها
و لا هم نهزة لمختلس
جود كرام إذا هم ندبوا
غير لئام ضجر و لا كسس [٦]
صمت عظام الحلوم إن قعدوا
عن غير عيّ بهم و لا خرس
تقود أفراسهم نساؤهم
يزجون أجمالهم مع الغلس
[١] كذا في أكثر الأصول. و في ط: «الحمار و العبس». و في ف هنا و فيما سيأتي: «الحمار و العلس». و الجمان و القبس: ناقتان. (انظر ص ١٣٨ من هذا الجزء).
[٢] الأولى: الذين.
[٣] كذا في ف. و مرين الحروب: حلبنها، و المراد أنهم تمرسوا بالحرب. و في سائر الأصول: «مرين الحرور».
[٤] درس جمع درسة بالضم. كغرفة و غرف، و هي الرياضة.
[٥] بهرة، أراد بهراء. الدبس، بالكسر و بكسرتين: عسل التمر و عصارته.
[٦] كسس: جمع أكسس، أي ليس فيهم خروج الأسنان السفلى على الحنك الأسفل.