الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٢٩٩ - ردد صوتا آخر من جارية أخرى
صوت
إذا المرء قاسى الدّهر و ابيضّ رأسه
و ثلّم تثليم الإناء جوانبه
فليس له في العيش خير و إن بكى
على العيش أو رجّى الذي هو كاذبه
- الشعر و الغناء لإسحاق، و لحنه فيه رمل بالوسطى- فأمره الواثق بأن يغنّيه، فغنّاه [إياه] [١] و أحسن ما شاء و أجاد. و استحسنه الواثق و أمره بأن يردّده، فردّده مرارا كثيرة، حتى أخذه الواثق و أخذه جواريه و المغنّون. قال جحظة قال الهشاميّ فحدّثت بهذا الحديث عمرو بن بانة فقال: ما خلق اللّه تعالى أحدا يغنّي هذا الصوت كما يغنّيه هبة اللّه بن إبراهيم بن المهديّ. فقلت له: قد سمعت ابن إبراهيم [٢] يغنّيه، فاسمعه من محمد ثم احكم. فلقيني بعد ذلك فقال: الأمر كما قلت، قد سمعته من محمد فسمعت منه الإحسان كلّه.
ردّد صوتا آخر من جارية أخرى
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال:
كنت يوما في منزلي، فجاءني محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر مسلّما و عائدا من علة كنت وجدتها؛ فسألته أن يقيم عندي ففعل، و دعوت بما حضر فأكلنا و شربنا، و غنّى [٣] محمد بن الحارث هذا الصوت:
صوت
أ من ذكر خود عينك اليوم تدمع
و قلبك مشغول بخودك مولع
و قائلة لي يوم ولّيت [٤] معرصا
أ هذا فراق الحبّ أم كيف تصنع
فقلت كذاك الدّهر يا خود فاعلمي
يفرّق بين الناس طرّا و يجمع
- أصل هذا الصوت يمان هزج بالوسطى. قال الهشاميّ: و فيه لفليح ثاني ثقيل، و لإسحاق خفيف رمل- قال عليّ بن يحيى: فقلت له و قد ردّد هذا الصوت مرارا و غنّاه أشجى غناء: إنّ لك في هذا الصوت معنى، و قد كرّرته من غير أن يقترحه عليك أحد. فقال: نعم! هذا صوتي/ على جارية من القيان كنت أحبّها و أخذته منها. فقلت له: فلم لا تواصلها؟ فقال:
لو لم أنكها دام لي حبّها
لكنّني نكت فلا نكت [٥]
فأجبته فقلت:
أكثرت من نيكها و النّيك مقطعة
فارفق بنيكك إنّ الرّفق [٦] محمود
[١] زيادة عن ط، ف.
[٢] في أكثر الأصول: «قد سمعت أن إبراهيم ...» و الصواب من ط.
[٣] في ط: «و غنانا».
[٤] في ط: «كيف و ليت».
[٥] كذا في ط، ح. ف. و في سائر الأصول:
«... دام لها حبي
... فلا نكتها»
. [٦] كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «إن النيك محمود».