الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٢٦ - هجا علي بن يحيى المنجم فرد عليه
قال في المعتصم شعرا بعد ما كان من أمر العباس بن المأمون و عجيف
أخبرني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا الحسين بن يحيى قال حدّثني إبراهيم بن الحسن قال:
لمّا كان من أمر العبّاس بن المأمون و عجيف ما كان، أنشد مروان بن أبي الجنوب المعتصم قصيدة أوّلها [١]:
ألا يا دولة المعصوم دومي
فإنّك قلت للدّنيا استقيمي
فلمّا بلغ إلى قوله:
هوى العبّاس حين أراد غدرا
فوافى إذ هوى قعر الجحيم
كذاك هوى كمهواه عجيف
فأصبح في سواء لظى الحميم
[قال المعتصم: أبعده اللّه! [٢]]
مدح أشناس فطرب له و أجازه من غير أن يفهمه
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثنا أبو العيناء قال:
دخل مروان الأصغر بن أبي الجنوب على أشناس و قد مدحه بقصيدة فأنشده إيّاها، فجعل أشناس يحرّك رأسه/ و يومئ بيديه و يظهر طربا و سرورا، و أمر له بصلة. فلمّا خرج قال له كاتبه: رأيت الأمير قد طرب و حرّك رأسه و يديه لما كان يسمعه، فقد فهمه [٣]؟ قال نعم. قال: فأيّ شيء كان يقول؟ قال: ما زال يقول علي رقية الخبز حتّى حصّل ما أراد و انصرف.
هجا علي بن يحيى المنجم فردّ عليه
حدّثني جعفر بن قدامة [٤] قال حدّثني عليّ بن يحيى المنجّم قال: كان المتوكّل يعابثني [٥] كثيرا، فقال في يوم من الأيّام لمروان بن أبي الجنوب: أهج عليّ بن يحيى؛ فقال مروان:
ألا إنّ يحيى لا يقاس إلى أبي
و عرض ابن يحيى لا يقاس إلى عرضي
و هي أبيات تركت ذكرها صيانة لعليّ بن يحيى. قال: فأجبته عنها فقلت:
صدقت لعمري ما يقاس إلى أبي
أبوك، و من قاس الشّواهق بالخفض
و هل لك عرض طاهر فتقيسه
إذا قيست الأعراض يوما إلى عرضي
أ لستم موالي للّعين و رهطه
أعادي بني العبّاس ذي الحسب المحض
توالون من عادى النبيّ و رهطه
فترمون من والى أولي الفضل بالرّفض
و ليس عجيبا أن أرى لك مبغضا
لأنّك أهل للعداوة و البغض
[١] في ح، ب، س: «أوّلها قوله».
[٢] زيادة في ف.
[٣] في ط: «فقد فهم».
[٤] في ط، ب، س: «حدّثني جعفر بن قدامة لمروان قال حدّثني ...».
[٥] كذا في م، أ. و في سائر الأصول: «يعاتبني» تصحيف.