الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٧٠ - إعجاب أبي العتاهية به في حضرة إبراهيم بن المهدي
١٢- أخبار محمّد بن أميّة و أخبار أخيه عليّ بن أمية و ما يغنّى فيه من شعرهما
نسب محمد بن أمية
سألت أحمد بن جعفر جحظة عن نسبه قلت له: إنّ النّاس يقولون ابن أمية و ابن أبي أمية؛ فقال: هو محمد ابن أمية بن أبي أميّة.
منادمته إبراهيم بن المهدي
قال: و كان محمد كاتبا شاعرا ظريفا، و كان ينادم إبراهيم بن المهديّ، و ربما عاشر عليّ بن هشام، إلّا أنّ انقطاعه كان إلى إبراهيم، و ربّما كتب بين يديه. و كان حسن الخطّ و البيان. و كان أميّة بن أبي أمية يكتب للمهديّ على بيت المال. و كان إليه ختم الكتب بحضرته، و كان يأنس به لأدبه و فضله، و مكانه من ولائه، فزامله أربع دفعات حجّها في ابتدائه و رجوعه.
قال جحظة: و حدّثني بذلك أبو حشيشة.
إعجاب أبي العتاهية به في حضرة إبراهيم بن المهدي
و حدّثني جحظة أيضا قال حدّثني أبو حشيشة عن محمد بن عليّ بن أمية قال حدّثني عمي محمد بن أمية قال:
كنت جالسا بين يدي إبراهيم بن المهديّ، فدخل إليه أبو العتاهية و قد تنسّك و لبس الصوف و ترك قول الشعر إلّا في الزّهد، فرفعه إبراهيم و سرّ به، و أقبل عليه بوجهه و حديثه؛ فقال له أبو العتاهية: أيّها الأمير بلغني خبر فتى في ناحيتك و من مواليك يعرف بابن أمية يقول الشعر، و أنشدت له شعرا أعجبني، فما فعل؟ فضحك إبراهيم ثم قال: لعله أقرب الحاضرين مجلسا منك. فالتفت إلي فقال لي: أنت هو فديتك؟ فتشوّرت [١] و خجلت و قلت له:
أنا محمد بن أمية جعلت فداءك! و أمّا الشعر فإنما أنا شابّ أعبث بالبيت و البيتين و الثلاثة كما يعبث الشابّ؛ فقال لي: فديتك، ذلك/ و اللّه زمان الشعر و إبّانه، و ما قيل فيه فهو غرره و عيونه، و ما قصر من الشعر و قيل في المعنى الذي تومئ إليه أبلغ و أملح. و ما زال ينشّطني و يؤنسني حتى رأى أني قد أنست به، ثم قال لإبراهيم بن المهديّ:
إن رأى الأمير- أكرمه اللّه- أن يأمره بإنشادي ما حضر من الشعر. فقال لي إبراهيم: بحياتي يا محمد أنشده.
فأنشدته:
ربّ وعد منك لا أنساه لي
أوجب الشكر و إن لم تفعلي
و ذكر الأبيات الأربعة. قال: فبكى أبو العتاهية حتى جرت دموعه على لحيته و جعل يردّد البيت الأخير منها و ينتحب، و قام فخرج و هو يردّده و يبكي حتى خرج إلى الباب.
[١] تشوّرت: استحييت.