الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٥٤ - أبيات من شعر أبي زبيد و بيان ألحانه
كم من دنيّ [١] لها قد صرت أتبعه
و لو صحا [٢] القلب عنها كان لي تبعا
و زادني كلفا بالحبّ أن منعت
أحب شيء [٣] إلى الإنسان ما منعا
و قوله أيضا:
و ما العيش إلّا ما تلذّ و تشتهي
و إن لام فيه ذو الشّنان [٤] و فنّدا
فقال كثيّر: قد و اللّه أجاد! فما الذي استجفيت من قولي؟ قالت: أخزاك اللّه! أما استحييت حين تقول:
يحاذرن مني غيرة قد عرفنها
لديّ فما يضحكن إلّا تبسّما
فقال كثيّر:
وددت و بيت اللّه أنّك بكرة
هجان و أنّي مصعب ثم نهرب
كلانا به عرّ فمن يرنا يقل
على حسنها جرباء تعدي و أجرب
نكون لذي مال كثير مغفّل
فلا هو يرعانا و لا نحن نطلب
فقالت لي: ويحك! لقد أردت بي الشقاء الطويل، و من المنى ما هو أعفى من هذا و أطيب.
أبيات من شعر أبي زبيد و بيان ألحانه
صوت
قد كنت في منظر و مستمع
عن نصر بهراء غير ذي فرس [٥]
لا ترة عندهم فتطلبها
و لا هم نهزة لمختلس
/ بكفّ حرّان ثائر بدم
طلّاب وتر في الموت منغمس
إمّا تقارش بك الرّماح فلا
أبكيك إلا للدّلو و المرس
تذبّ عنه كفّ بها رمق
طيرا عكوفا كزوّر العرس
عما قليل يصبحن مهجته
فهنّ من والغ و منتهس
الشعر لأبي زبيد الطائيّ. و الغناء لابن محرز في الأوّل و الثاني خفيف ثقيل الأوّل بالسبّابة في مجرى البنصر عن إسحاق. و ذكر عمرو بن بانة أنّ في الأربعة الأوّل خفيفي ثقيل كلاهما بالبنصر لمعبد و ابن محرز، و وافقه الهشاميّ في لحن معبد في الأول و الثاني و ذكر أنّه بالوسطى. و في كتاب ابن مسجح عن حمّاد له؛ فيه لحن يقال إنّه
[١] الدني: الخسيس. و أصله دنيء بالهمز. و قد تقلب الهمزة ياء و تدغم في الياء.
[٢] في ف: «و لو سلا القلب عنها صار ...».
[٣] يرويه النحويون: «و حب شيء» على أن «حب» أفعل تفضيل حذفت همزته (راجع الحاشية الخامسة ص ٢٩٩ في الجزء الرابع من هذه الطبعة).
[٤] الشنان: البغض مثل الشنآن.
[٥] سيرد هذا الشعر في أخبار أبي زبيد ضمن قصيدة طويلة، و سنشرح ما يحتاج إلى شرح هناك.