الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٩٤ - خطب امرأة من بني حنيفة فعارضه ابن عم لها فقال في ذلك شعرا
يريد وثاق ناقتي و يعيبها
يخادعني عنها وثاق بن جابر
فقلت تعلّم يا وثاق بأنها
عليك حمى أخرى الليالي الغوابر
بصرت بها كوماء حوساء جلدة
من الموليات الهام حدّ الظواهر [١]
فحاولت خدعي و الظنون كواذب
و كم طامع في خدعتي غير ظافر
ساومه رجل من سدوس في لقحة له و عابها فأبى عليه بيعها و قال في ذلك شعرا
قال: و كانت له لقحة أخرى يقال لها الطّيفاء، و كان يقول: ما ملكت مالا قط أحبّ إليّ منها، فأتاه فيها رجل من بني سدوس يقال له أوس بن عامر، فجعل/ يماكر أبا الأسود و يعيبها، فألفاه بها بصيرا و فيها منافسا، فبذل له فيها ثمنا وافيا، فأبى أن يبيعه و قال فيه:
أتاني في الطيفاء أوس بن عامر
ليخدعني عنها بجنّ ضراسها [٢]
فسام قليلا ناسئا غير ناجز
و أحصر نفسا و انتهى بمكاسها [٣]
فأقسم لو أعطيت ما سمت مثله
و ضعفا له لما غدوت براسها
أغرّك منها أن نحرت حوارها
لجيران أمّ السّكن يوم نفاسها [٤]
فولّى و لم يطمع و في النفس حاجة
يردّدها مردودة بإياسها
جوابه لسائل ملحف
أخبرنا اليزيديّ قال حدّثنا عيسى عن ابن عائشة و الأصمعيّ:
أنّ رجلا سأل أبا الأسود الدؤليّ فردّه فألحّ عليه، فقال له أبي الأسود: ليس للسائل الملحف مثل الردّ الجامس. قال: يعني بالجامس الجامد.
خطب امرأة من بني حنيفة فعارضه ابن عم لها فقال في ذلك شعرا
و قال المدائني: خطب أبو الأسود امرأة من بني حنيفة- و كان قد رآها فأعجبته- فأجابته إلى ذلك و أذنت له في الدخول إليها، فدخل دارها فخاطبها بما أراد، فلما خرج لقيه ابن عمّ لها قد كان خطبها على أخيه، فقال له: ما تصنع هاهنا؟ فأخبره بخطبته المرأة، فنهاه عن التعرّض لها، و وضع عليها أرصادا، فكان أبو الأسود ربّما مرّ بهم و اجتاز بقبيلتهم، فدسّوا إليه رجلا يوبّخه في كل محفل يراه فيه، ففعل، و أتاه و هو في نادي قومه فقال له: يا أبا الأسود، أنت رجل شريف، و لك سنّ و خطر و عرض، و ما أرضى لك أن تلمّ بفلانة، و ليست لك بزوجة/ و لا
[١] الكوماء: الناقة العظيمة السنام، الحوساء: الشديدة النفس، و الجلدة: القوية.
[٢] يقولون في الناقة: «هي بجنّ ضراسها»، أي بحدثان نتاجها، و إذا كانت كذلك حامت عن ولدها، و عضت حالبها. و في «اللسان» (ضرس) «الضبعاء»، و أورد البيت.
[٣] فى الأصول
: «بائسا غير ناجز
و أحضر»
و هو تصحيف، و نجز الحاجة: قضاها، و أحصره العدوّ: ضيق عليه. و المماكسة و المكاس في البيع: انتقاص الثمن و استحطاطه.
[٤] الحوار: ولد الناقة إلى أن يفطم. و في ف بعد هذا البيت: «و أم السكن امرأته».