الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٠٠ - غنت جارية صوتا أخذته عنه فأكرمها
أخذ جواري الواثق منه غناء أخذه من إسحاق
و أخبرني جعفر بن قدامة عن عليّ بن يحيى أنّ إسحاق غنّى بحضرة الواثق لحنه [١]:
ذكرتك إذ [٢] مرّت بنا أمّ شادن
أمام المطايا تشرئبّ و تسنح
من المؤلفات الرّمل أدماء [٣] حرّة
شعاع الضّحى في متنها يتوضّح
/- و الشعر لذي الرّمّة. و لحن إسحاق فيه ثقيل أوّل- فأمره الواثق أن يعيده على الجواري، و أحلفه بحياته أن ينصح [٤] فيه. فقال: لا يستطيع الجواري أن يأخذنه [٥] مني، و لكن يحضر محمد بن الحارث فيأخذه منّي و تأخذه الجواري منه: [فأحضر و ألقاه عليه، و أخذه منه، و أخذته الجواري منه] [٦].
أخبرني أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل المعروف بوسواسة الموصليّ [٧] قال حدّثني حمّاد [٨] بن إسحاق قال:
قال لي محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر: أخذت جارية للواثق منّى صوتا أخذته من أبيك، و هو [٩]:
[صوت]
[١٠]
أصبح الشّيب في المفارق شاعا
و اكتسى الرّأس من مشيب قناعا
و تولّى الشّباب إلّا قليلا
ثم يأبى القليل إلّا وداعا
- الشعر و الغناء لإسحاق ثقيل أوّل- قال: فسمعه الواثق منها، فاستحسنه و قال لعلّويه و مخارق: أ تعرفانه؟
فقال مخارق: أظنّه لمحمد بن الحارث. فقال علّويه: هيهات! ليس هذا مما يدخل في صنعة محمد، هو يشبه صنعة ذلك الشيطان إسحاق. فقال له الواثق: ما أبعدت. ثم بعث إليّ فأخبرني بالقصّة [١١]؛ فقلت: صدق علّويه يا أمير المؤمنين، هذا لإسحاق و منه أخذته.
غنت جارية صوتا أخذته عنه فأكرمها
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبد اللّه بن المعتز قال قال لي أحمد بن الحسين بن هشام:
جاءني محمد بن الحارث بن بُسخُنَّر يوما فقال لي: قم حتّى أطفّل بك على صديق لي حرّ، و له جارية أحسن
[١] كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «لحنه فقال» بزيادة «فقال».
[٢] في ط، م، ف: «أن مرت». و أم شادن: ظبية. و تشرئب: ترفع رأسها لتنظر. و تسنح: تعرض لك أو تأتي عن شمالك.
[٣] الأدم من الظباء: البيض تعلوهن جدد فيها غبرة.
[٤] في أكثر الأصول: «أنه ينصح» و التصويب من ط، ف.
[٥] في ب، س: «فقال لا يستطعن أن يأخذن مني».
[٦] التكملة من ط، م، ف.
[٧] في ط، م، ف: «... بوسواسة بن الموصلي». و قد تقدّم هذا الاسم في الأجزاء الماضية كما ورد هنا، «أو أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم» أو «محمد بن أحمد بن اسماعيل بن إبراهيم». و كذا ورد «المعروف بوسواسة الموصلي» أو «بوسواسة بن الموصلي».
و الرواية في أكثر المواضع عن حماد. و لم نهتد إلى وجه الصواب فيه.
[٨] في أكثر الأصول: «محمد بن إسحاق» و التصويب من ف.
[٩] كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «و هو هذا».
[١٠] زيادة في ف.
[١١] كذا في ط، م، ف. و في سائر الأصول: «فأخبرني القصة».