الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٢ - ما قاله في زوجه رهيمة حين طلبت الطلاق
لا تنه عن خلق و تأتي مثله
عار عليك إذا فعلت عظيم [١]
و الهمّ إن لم تمضه لسبيله
داء تضمّنه الضلوع مقيم [٢]
غنّى في هذه الأبيات سائب خاثر من رواية حماد عن أبيه و لم يجنّسه.
قال و أنشده أيضا:
الشّعر لبّ المرء يعرضه
و القول مثل مواقع النّبل
منها المقصّر عن رميّته
و نوافذ يذهبن بالخصل [٣]
قال و أنشده أيضا:
/
إنّنا معشر [٤] خلقنا صدورا
من يسوّي الصّدور بالأذناب
قال له الأخطل: ويحك يا متوكل [٥]! لو نبحت الخمر في جوفك كنت أشعر الناس.
ما قاله في زوجه رهيمة حين طلبت الطلاق
قال الطوسيّ قال الأصمعيّ: كانت للمتوكل بن عبد اللّه الكنانيّ امرأة يقال لها رهيمة- و يقال أميمة- و تكنى أمّ بكر، فأقعدت، فسألته الطلاق، فقال: ليس هذا حين طلاق. فأبت عليه، فطلقها، ثم إنها برئت بعد الطلاق، فقال في ذلك:
/
طربت و شاقني يا أمّ بكر
دعاء حمامة تدعو حماما
فبتّ و بات همّي لي نجيّا
أعزّى عنك قلبا مستهاما
إذا ذكرت لقلبك أمّ بكر
يبيت كأنما اغتبق المداما
خدلجّة ترفّ غروب فيها
و تكسو المتن ذا خصل سخاما [٦]
أبى قلبي فما يهوى سواها
و إن كانت مودّتها غراما [٧]
ينام الليل كلّ خليّ همّ
و تأبى العين منّي أن تناما
أراعي التّاليات من الثّريّا] [٨]
و دمع العين منحدر سجاما [٩]
[١] هذا البيت يروى لأبي الأسود الدؤلي.
[٢] في ف: «قديم».
[٣] الخصل: الخطر، و هو السبق الذي يتراهن عليه.
[٤] في ج: «إنا معشر».
[٥] هذه العبارة، ساقطة من ف.
[٦] الخدلجة: الممتلئة الذراعين و الساقين. و ترف: تبرق. و غروب الفم: ماؤه. و الخصل: جمع خصلة، و هي اللفيفة من الشعر.
و السّخام: اللين الحسن و الأسود.
[٧] الغرام: العذاب. و صدر البيت في ج: «أيا قلبي فما تهوى سواها».
[٨] زيادة عن ف.
[٩] ورد هذا الشطر في أكثر النسخ عجزا للبيت السابق و فيه تحريف. و التصويب عن نسخة ف.