الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٣٨٣ - ما قاله في زوجه رهيمة حين طلبت الطلاق
على حين ارعويت و كان رأسي
كأنّ على مفارقه ثغاما [١]
سعى الواشون حتى أزعجوها
و رثّ الحبل فانجذم انجذاما
فلست بزائل ما دمت حيّا
مسرّا من تذكّرها هياما
ترجّيها و قد شحطت نواها
و منّتك المنى عاما فعاما
خدلجّة لها كفل وثير
ينوء بها إذا قامت قياما
مخصّرة ترى في الكشح منها
على تثقيل أسفلها انهضاما
إذا ابتسمت تلألأ ضوء برق
تهلّل في الدّجنّة ثم داما
و إن قامت تأمّل رائياها
غمامة صيّف و لجت غماما [٢]
/ إذا تمشي تقول دبيب أيم
تعرّج ساعة ثم استقاما [٣]
و إن جلست فدمية بيت عيد
تصان و لا ترى إلا لماما
فلو أشكو الذي أكشو إليها
إلى حجر لراجعني الكلاما
أحبّ دنوّها و تحبّ نأيي
و تعتام التنائي [٤] لي اعتياما
كأني من تذكّر أم بكر
جريح أسنّة يشكو كلاما
تساقط أنفسا نفسي عليها
إذا شحطت و تغتمّ اغتماما [٥]
غشيت لها منازل مقفرات
عفت إلا الأياصر و الثّماما [٦]
و نؤيا قد تهدّم جانباه
و مبناها بذي سلم خياما [٧]
صليني و اعلمي أني كريم
و أنّ حلاوتي خلطت عراما [٨]
و أني ذو مجامحة صليب
خلقت لمن يماكسني لجاما [٩]
فلا و أبيك لا أنساك حتى
تجاوب هامتي في القبر هاما [١٠]
[١] الثغام كسحاب: نبت، و يقال أثغم الرأس إذا صار كالثغامة بياضا.
[٢] الصيف: المطر الذي يجيء صيفا.
[٣] كذا في ف. و في ط، ب، م: «دبيب سيل». و في سائر النسخ: «دبيب شول». و الأيم: الحية.
[٤] في ف: «و تعتام التباعد». و تعتام: تختار.
[٥] شحطت: بعدت.
[٦] الأياصر: جمع أيصر، و هو وتد الطنب، أو حبل صغير يشد به أسفل الخباء. و الثمام: نبت ضعيف له خوص أو شبيه بالخوص، و ربما حشى وسد به خصاص البيوت.
[٧] النؤي: الحفير حول الخباء أو الخيمة يمنع السيل. في ف: «بذي السلم الخياما». و في ط، م: «تهدم جانباها».
[٨] عراما: شراسة و أذى. في س، ج؛ «عزاما».
[٩] يماكسني: يشاكسني. و في ف: «يشاكسني».
[١٠] الهامة: الرأس. و الهام: جمع هامة، و هي طائر يزعمون أنه يخرج من رأس القتيل فيظل يصيح: اسقوني اسقوني، حتى يؤخذ بثأره.