الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٠٩ - لما أسنت خولة بنته برزت للرجال و غناها معبد بشعر قيل فيها فطربت
جعلت خولة أمرها إلى الحسن عليه السلام فتزوّجها، فبلغ ذلك منظور بن زبّان فقال: أمثلي يفتات عليه في ابنته! فقدم المدينة، فركز راية سوداء في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، فلم يبق قيسيّ بالمدينة إلا دخل تحتها، فقيل لمنظور بن زبان: أين يذهب بك! تزوّجها الحسن بن عليّ عليه السلام و ليس مثله أحد. فلم يقبل. و بلغ الحسن/ عليه السلام ما فعل، فقال له: ها، شأنك [١] بها، فأخذها و خرج بها. فلما كان بقباء جعلت خولة تندّمه و تقول:
الحسن بن عليّ سيد شباب أهل الجنة. فقال: تلبّثي هاهنا، فإن كانت للرجل فيك حاجة فسيلحقنا هاهنا. قال:
فلحقه الحسن و الحسين عليهما السلام و ابن جعفر و ابن عباس، فتزوّجها الحسن، و رجع بها. قال الزبير: ففي ذلك يقول جفير [٢] العبسيّ:
إن النّدى من بني ذبيان قد علموا
و الجود في آل منظور بن سيّار
الماطرين بأيديهم نديّ ديما
و كلّ غيث من الوسميّ [٣] مدرار
تزور جاراتهم وهنا [٤] فواضلهم
و ما فتاهم لها سرّا بزوّار
ترضى قريش بهم صهرا لأنفسهم
و هم رضا لبني أخت و أصهار
لما أسنت خولة بنته برزت للرجال و غناها معبد بشعر قيل فيها فطربت
أخبرني إسماعيل بن يونس الشّيعيّ قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني ابن أبي أيّوب عن ابن عائشة المغنّي عن معبد:
أن خولة بنت منظور كانت عند الحسن بن عليّ عليهما السلام، فلما أسنّت مات عنها أو طلّقها، فكشفت قناعها و برزت للرجال. قال معبد: فأتيتها ذات يوم أطالبها بحاجة، فغنّيتها لحني في شعر قاله فيها بعض بني فزارة، و كان خطبها فلم ينكحها أبوها:
قفا في دار خولة فاسألاها
تقادم عهدها و هجرتماها
بمحلال كأن المسك فيه
إذا فاحت [٥] بأبطحه صباها
كأنّك مزنة برقت بليل
لحرّان يضيء له سناها
فلم تمطر عليه و جاوزته
و قد أشفى عليها أو رجاها
و ما يملا فؤادي فاعلميه
سلوّ النفس عنك و لا غناها
و ترعى حيث شاءت من حمانا
و تمنعنا فلا نرعى حماها
[١] في ف: «فقال له شأنك بها».
[٢] كذا في جميع الأصول، و الذي يعرف من أسمائهم جيفر.
[٣] الوسمي: مطر الربيع الأوّل.
[٤] الوهن: نحو من نصف الليل أو بعد ساعة منه، و الفواضل: الأيدي الجسيمة.
[٥] كذا في ف، و في سائر الأصول: «باحت».