الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٥٠٠ - كتب إلى الحصين كتابا فتهاون به فقال فيه شعر
/
لنا صاحب لا كليل اللسان
فيصمت عنا و لا صارم
و شرّ الرجال على أهله
و أصحابه الحمق العارم
و قال فيه:
إذا كان شيء بيننا قيل إنه
حديد فخالف جهله و ترفّق
شنئت من الأصحاب من لست بارحا
أدامله دمل السقاء المخرّق [١]
كتب إلى الحصين كتابا فتهاون به فقال فيه شعر
و قال المدائنيّ:
ولّى عبيد اللّه بن زياد الحصين بن أبي الحرّ العنبريّ ميسان، فدامت ولايته إياها خمس سنين، فكتب إليه أبو الأسود كتابا يتصدّى فيه لرفده، فتهاون به و لم ينظر فيه، فرجع إليه رسوله فأخبره بفعله، فقال فيه:
ألا أبلغا عنيّ حصينا رسالة
فإنك قد قطّعت أخرى خلالكا
فلو كنت إذ أصبحت للخرج عاملا
بميسان تعطي الناس من غير مالكا [٢]
سألتك أو عرّضت بالود بيننا
لقد كان حقّا واجبا بعض ذلكا
و خبّرني من كنت أرسلت أنما
أخذت كتابي معرضا بشمالكا
نظرت إلى عنوانه و نبذته
كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
حسبت كتابي إذ أتاك تعرّضا
لسيبك، لم يذهب رجائي هنالكا
يصيب و ما يدري و يخطي و ما درى
و كيف يكون النّوك إلا كذلكا
فبلغت أبيات أبي الأسود حصينا، فغضب و قال: ما ظننت منزلة أبي الأسود بلغت ما يتعاطاه من/ مساءتنا و توعّدنا و توبيخنا، فبلغ ذلك أبا الأسود فقال فيه:
/
أبلغ حصينا إذا جئته
نصيحة ذي الرأي للمجتنيها
فلا تك مثل التي استخرجت
بأظلافها مدية أو بفيها [٣]
فقام إليها بها ذابح
و من تدع يوما شعوب يجيها [٤]
فظلت بأوصالها قدرها
تحشّ الوليدة أو تشتويها [٥]
و إن تأب نصحي و لا تنتهي
و لم تر قولي بنصح شبيها
[١] دامله: داراه ليصلح ما بينه و بينه.
[٢] الخرج: الخراج.
[٣] يشير إلى المثل: «كباحثة عن حتفها بظلفها»، و أصله أن رجلا كان جائعا بالفلاة القفر، فوجد شاة و لم يكن معه ما يذبحها به، فبحثت الشاة الأرض بأظلافها فسقطت على شفرة فذبحها بها.
[٤] شعوب: المنية.[٧]