الاغانی - ابو الفرج الإصفهاني - الصفحة ٤٨٨ - أراد السفر إلى فارس في الشتاء فأبت عليه ابنته فقال في ذلك شعرا
كتب مستجديا إلى نعيم بن مسعود فأجابه، و إلى الحصين بن أبي الحرّ فرمى كتابه فقال في ذلك شعرا
كتب إليّ أبو خليفة يذكر أن محمد بن سلام حدّثه، و أخبرني محمد بن يحيى الصولي عن أبي ذكوان عن محمد بن سلام قال:
وجه أبو الأسود الدؤليّ إلى الحصين بن أبي الحرّ العنبريّ جد عبيد اللّه بن الحسن القاضي، و هو يلي بعض أعمال الخراج لزياد، و إلى نعيم بن مسعود النّهشليّ و كان يلي مثل ذلك برسول، و كتب معه إليهما و أراد أن يبرّاه، ففعل ذلك نعيم بن مسعود، و رمى الحصين بن أبي الحرّ بكتاب أبي الأسود وراء ظهره، فعاد الرجل فأخبره، فقال أبو الأسود للحصين:
حسبت كتابي إذ أتاك تعرّضا
لسيبك، لم يذهب رجائي هنالكا [١]
و خبّرني من كنت أرسلت أنما
أخذت كتابي معرضا بشمالكا
/ نظرت إلى عنوانه فنبذته
كنبذك نعلا أخلقت من نعالكا
نعيم بن مسعود أحقّ بما أتى
و أنت بما تأتي حقيق بذلكا
يصيب و ما يدري و يخطي و ما درى
و كيف يكون النّوك إلا بذلكا [٢]؟
قال محمد بن سلام: فتقدّم رجل إلى عبيد اللّه بن الحسن بن الحصين بن أبي الحرّ- و هو قاضي البصرة- مع خصم له فخلط في قوله، فتمثل عبيد اللّه بقول أبي الأسود:
يصيب و ما يدري و يخطي و ما درى
و كيف يكون النّوك إلا كذلكا
فقال الرجل: إن رأى القاضي أن يدنيني منه لأقول شيئا فعل. فقال له: ادن، فقال له: إن أحق الناس بستر هذا الشعر أنت، و قد علمت فيمن قيل، فتبسم/ عبيد اللّه و قال له: إني أرى فيك مصطنعا [٣] فقم إلى منزلك، و قال لخصمه: رح إليّ، فغرم له ما كان يطالب به.
أراد السفر إلى فارس في الشتاء فأبت عليه ابنته فقال في ذلك شعرا
أخبرني عمي قال حدّثنا الكراني عن ابن عائشة قال:
أراد أبو الأسود الدؤلي الخروج إلى فارس، فقالت له ابنته: يا أبت إنك قد كبرت، و هذا صميم الشتاء، فانتظر حتى ينصرم و تسلك الطريق آمنا، فإني أخشى عليك، فقال أبو الأسود:
إذا كنت معنيا بأمر تريده
فما للمضاء و التوكل من مثل
توكل و حمل أمرك اللّه إن ما
تراد به آتيك فاقنع بذي الفضل
و لا تحسبنّ السير أقرب للردى
من الخفض في دار المقامة و الثّمل [٤]
[١] السيب: العطاء.
[٢] النوك: الحمق.
[٣] أي محلا للصنيعة و الجميل.
[٤] الثمل: الإقامة و المكث.